أقول: وللإمام الحسن محاورات كثيرة مع القوم ذكر بعضها ابن عبد ربه في فرش كتاب المجنبة في الأجوبة من العقد الفريد: ج 2 ص 323 ط 1، قال:
وفد الحسن بن علي على معاوية فقال عمرو لمعاوية: يا أمير المؤمنين إن الحسن آفه فلو حملته على المنبر فتكلم وسمع الناس كلامه عابوه وسقط من عيونهم. ففعل فصعد [الحسن] على المنبر وتكلم ثم قال: أيها الناس لو طلبتم أبناء نبيكم ما بين لابتيها لم تجدوه غيري وغير أخي " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ". فساء ذلك عمروا وأراد أن يقطع كلامه فقال له: يا أبا محمد أتصف الرطب؟ فقال: أجل تلحقه الشمال وتخرجه الجنوب وتنضجه الشمس ويصبغه القمر.
قال [ابن العاص: يا] أبا محمد هل تنعت الخرأة؟! قال: نعم يبعد المشي في الأرض للصحيح حتى يتوارى من القوم، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستنج بالقمة والرمة - يريد الروث والعظم - ولا يبل في الماء الراكد.
وأيضا قال ابن عبد ربه: بينما معاوية بن أبي سفيان جالس في أصحابه إذ قيل له: الحسن بالباب. فقال معاوية: إن دخل أفسد علينا ما نحن فيه. فقال له مروان بن الحكم: إئذن لي فإني أسأله ما ليس عنده فيه جواب. قال معاوية: لا تفعل فإنهم قوم قد ألهموا الكلام وأذن له، فلما دخل [الحسن] وجلس قال له مروان: أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن ويقال: إن ذلك من الخرق. فقال الحسن: ليس [الامر] كما بلغك ولكنا معشر بني هاشم أفواهنا عذبة فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهن وقبلهن وأنتم معشر بني أمية فيكم بخر شديد فنساؤكم يصرفن أفواههن وأنفاسهن عنكم إلى أصداغكم فإنما يشيب منكم موضع العذار من أجل ذلك.
قال مروان: إن فيكم يا بني هاشم خصلة سوء. قال: وما هي؟ قال: الغلمة. قال: أجل نزعت الغلمة من نسائنا ووضعت في رجالنا، ونزعت الغلمة من رجالكم ووضعت في نسائكم فما قام لأموية إلا هاشمي! فغضب معاوية وقال:
قد كنت أخبرتكم فأبيتم حتى سمعتم ما أظلم عليكم بيتكم وأفسد عليكم مجلسكم.
فخرج الحسن وهو يقول:
ومارست هذا الدهر خمسين حجة * وخمسا أزجى قائلا بعد قائل فلا أنا في الدنيا بلغت جسيمها * ولا في الذي أهوى كدحت بطائل وقد شرعت [في] المنايا أكفها * وأيقنت أني رهن موت بعاجل
(١) كذا في نسخة تركيا، وفي نسخة العلامة الأميني: " ما هو.. " والظاهر أن الجملة التالية: " فقال له قم فكلم الناس " من تتمة كلام عمرو أي فقال عمرو لمعاوية: قم فكلم الناس ثم قل للحسن فليتكلم..
(٢) كذا في نسخة العلامة الأميني، وفي نسخة تركيا: " قل إن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون، إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ".
وليلاحظ البتة ما علقناه على الحديث السالف.
٣١٨ - هذا الحديث وتاليه يشتركان في كونهما تقولا بالباطل وكونهما إفكا على الإمام الحسن وافتراءا عليه اختلقه أعداء أهل البيت والمنهمكون في حب الدنيا تقربا إلى بني أمية وبني العباس كي يتكالبوا معهما في أكل أموال المسلمين والاستبداد بأكل حقوق الفقراء والمساكين.
ونحن لا نحتاج إلى إقامة شاهد خارجي على بطلانهما بعد كون بعض رواة الحديثين من المجاهيل كقاسم بن عمرو العنقزي، ومجمع بن عمر، وبعد اتفاق أكثر حفاظ أهل السنة على تضعيف غيرهما من رواة الحديثين.
أما طحرب العجلي فقد ذكر في ترجمته من ميزان الاعتدال و<a href="/الكتب /3342_لسان-الميزان-ج-٢">لسان الميزان: ج ٢</a>، ص ٢٠٨ عن الأزدي أنه لا يقوم إسناد حديثه.
وأما مجالد بن سعيد فقد قال في ترجمته من تهذيب <a href="/الكتب/1170_التهذيب-ج-١٠">التهذيب: ج ١٠</a>، ص ٤٠: قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه. وكان ابن مهدي لا يروي عنه. وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئا. وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: