تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣) وقريبا من هذا الحديث رواه ابن عبد البر في أوائل <a href="/الكتب /3698_ترجمة-الإمام-الحسن">ترجمة الإمام الحسن</a> من كتاب الاستيعاب بهامش <a href="/الكتب/3317_الإصابة-ج-١">الإصابة: ج ١</a>، ص 370 وما رواه ابن عبد البر أقل انحرافا من رواية المصنف هذه، ولذا نذكره حرفيا قال:

ولما قتل علي بايعه [أي الحسن] أكثر من أربعين ألفا كلهم قد كانوا بايعوا أباه عليا قبل موته على الموت، وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم في أبيه، فبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها من خراسان. ثم سار إلى معاوية وسار معاوية إليه، فلما تراءى الجمعان - وذلك بموضع يقال له مسكن من أرض السواد بناحية الأنبار - علم أنه لن تغلب إحدى الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الامر إليه على أن يشترط عليه أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشئ كان في أيام أبيه. فأجابه معاوية - وكاد يطير فرحا - إلا أنه قال: أما عشرة أنفس فلا أؤمنهم. فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه يقول: إني قد آليت متى ظفرت بقيس بن سعد [وهو من خيار صحابة رسول الله] أن أقطع لسانه ويده. فراجعه الحسن: إني لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة قلت أو كثرت فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض [مختوم بخاتمه في أسفله] وقال: اكتب ما شئت فيه وأنا التزمه. فاصطلحا على ذلك واشترط عليه الحسن أن يكون له الامر من بعده فالتزم ذلك كله معاوية. فقال له عمرو بن العاصي: إنهم قد انفل حدهم وانكسرت شوكتهم. فقال له معاوية: أما علمت أنه قد بايع عليا أربعون ألفا على الموت؟ فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم من أهل الشام والله ما في العيش خير بعد ذلك!

أقول: ومما علقناه ها هنا على المتن يعلم أكثر اختلالات حديث الاستيعاب أيضا.

(١) أي لا الشرط المختلف فيه ولا المتفق عليه، أما المختلف فيه فواضح أن معاوية لم يف به ولم ينفذه، وأما الشروط المتفق عليها الذي لم يف بها معاوية ولم ينفذها فكثيرة:

منها طرده وكلاء وعمال الإمام الحسن عن بلدتي " فسا " و " دارا بجرد ".

ومنها تخلفه عن عدم ذكر أمير المؤمنين عليه السلام بسوء، فسن سبه في جميع الارجاء الاسلامية واستمرت هذه السنة الالحادية إلى تمام ملك بني أمية عدا سنوات من ملك عمر بن عبد العزيز فإنه بحسن تدبيره وسريرته عطل هذه السنة الكافرة.

ومنها عدوله عن عدم تعرضه للامام وشيعته وأن لا يبغي لهم الغوائل، وقد خالف معاوية هذا الشرط - كبقية الشروط - فسم الإمام الحسن وقتل حجر بن عدي والأخيار من أصحابه بالإفك والتزوير والغدر والنفاق.

ومنها أن لا يرشح أحدا للامارة على المسلمين وقيادتهم.

قال أبو عمر في <a href="/الكتب/3698_ترجمة-الإمام-الحسن">ترجمة الإمام الحسن</a> من كتاب الاستيعاب بهامش <a href="/الكتب/3317_الإصابة-ج-١">الإصابة: ج ١</a>، ص ٣٧٣: ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير ثم تكون له من بعده وعلى ذلك انعقد بينهما ما انعقد.

أقول: وقريبا منه ذكره أيضا قبله في ص ٣٧١.

فخالف معاوية هذا الشرط وحمل المسلمين على بيعة ابنه شارب الخمر دائم السكر. اللاعب بالكلاب والآنس بالمغنين والمغنيات، فمن كان من المسلمين منافقا أو ضعيف الايمان أخذ بيعة ابنه منه بالرشوة وحمل أموال الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام إليه، وإعطائه المناصب ورئاسة البلاد والعباد وبتطميعه في تشريكه معه في اللعب بالمسلمين ونواميسهم!!! ومن كان من المسلمين على فطرة سليمة، وعلى إيمان صحيح وعقيدة راسخة فأخذ منهم بيعة ابنه إما بحبس حقه عنه أو توعيدا وتهديدا.

أو شتما وضربا، أو حبسا وقتلا.

وجميع ما ذكرناه مما ثبت بقلم أولياء معاوية، وكثيرا منه ذكره المصنف فيما يأتي من الترجمة و<a href="/الكتب/3699_ترجمة-الإمام-الحسين">ترجمة الإمام الحسين</a> وترجمة الشهداء حجر بن عدي وأصحابه رضوان الله عليهم، وترجمة معاوية وأخيه - بحسب زعمه خلافا لرسول الله - زياد بن أبيه، وترجمة ابنه يزيد حشرهم الله مع أشكالهم وأخدانهم، فتعمق فيما ذكرناه وخذ حذرك من النار.

ترجمة الإمام الحسن (ع) · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ترجمة الإمام الحسن (ع)المقدمة