تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0992IbnCardun.AdabSuhba_0064.png) قبور الأموات من دعاء الأحياء من الانوار مثل الجبال. وقال بعض السلف : الدعاء للأموات بمنزلة الهدايا للأحياء، فيدخل الملك على الميت معه طبق من نور عليه منديل من نور، فيقول هذه هدية لك من عند أخيك فلان، قال : «فيفرح بذلك كما يفرح الحى بالهدية، انتهى من الاحياء» (52).

الحق الثامن : النصيحة له في دينه ودنياه بجميع الجوارح، من النظر والسمع والبصر واللسان واليدان (53) (كذا) والرجلان (54) (كذا).

اما النظر : فتنظر الى صديقك نظر مودة وشفقة، ولا تصرف بصرك في وقت إقباله عليك، وكلامك معه، وتنظر لشيء من عوارته، ولا تلتفت لعيوبه، فان ذلك غش وخديعة ينافي النصيحة.

واما السمع : فتسمع حديثه متلذذا بسماعه، مصدقا به، وتظهر الاستبشار به، ولا تقطع حديثه، فان أرهقه عارض اعتذرت له، وتحرس لسانك عن سماع ما يكره جهدك.

واما اللسان : فقد تقدم، ومن ذلك ألا ترفع صوتك عليه ولا تخاطبه الا بما يفهم، ولا تغيب عنه نصيحة في دينه ولا في دنياه، قال القائل :

لا خير فيمن ليس ينصح خله

حتى يراه يلازم التسديدا

ويتقي كثرة المزاح والعنف، ويتقي التجشأ والتخلل والتثاؤب بمحضره، ويسد فاه، وكثرة البصاق ونحوه.

واما اليدان : بأن لا تقبضهما عن معونته في كل ما يتعاطى باليد، ولا تتناول بهما شئا مما يكره، ولا تشبك أصابعك، ولا تعبث بهما.

واما الرجلان : فأن تمشي وراءه مشي الاتباع، لا مشى المتبوعين، ولا تقدم الا بقدر ما يقدمك، ولا تقرب الا بقدر ما يقربك، وتقوم له اذا أقبل، لا تقعد الا بقعوده، وتوسع له في المجلس، وتسعى في حوائجه جهدك

وامل القلب : فبسلامة الصدر والصفاء، وخلوص الطوية كما قدمنا، ولا تضمر له الا خيرا ولابد من استعمال حقوق عامة المسلمين والله الموفق.

آداب الصحبة · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الصحبةص ٦٤