
فالعالم أدبه الحلم : والاحتمال، والهيبة، والوقار، والتواضع لغير ظا لم، وترك هزل وما لا ينبغي، والرفق بالمتعلمين، والصبر على عسر فهمهم، وبذل المجهود في إصلاح الرعية بحسن ارشادهم، وترك الأجر عليه، وقول لا أدري اذا سئل عما لا يعلم، وصرف الهمة الى السائل، ومنع المتعلم من كل علم يضره، وعن إرادة غير الله تعالى بالعلم، وعن فرض كفاية قبل فرض عين، بصلاح ظاهره وباطنه بالتقوى.
وأدب المتعلم : يبدأ بالسلام ويقل الكلام، ويسأله بعد إذنه فيه، ولا يعارض قوله بنقل، ولا يسارر عليه، ولا يلتفت كأنه في صلاة، ولا يكثر سؤاله، ولا يسأله في طريق حتى ينتهي الى منزله ويتقي سوء ظنه أنه على شيء، فهو أعلم بسره، وتأمل قوله تعالى : «أقتلت نفسا زاكية» (1) اعتمادا على الظاهر.
وآدابه مع أبويه : خفض جناح وصوت وسماع كلامهما، وامتثال أمرهما، والقيام لهما، ولا يتقدمهما في أمر ولا غيره، ويسرع إجابتهما ومرضاتهما حياة وموتا، ولا يمن عليهما بشيء، وينظر اليهما بغض وبسط وصبر، ولا يسافر الا باذنهما، ويفعل ما يونس ولا يوحش.
وأما الولد : فمن حقه أن يؤدب ويهذب، ويعلم المحاسن ويحفظ من قرناء السوء بعد حضانته ورضاعه من صالحة تأكل الحلال، ويعود خشانة القوت واللباس والفراش وآدابهما، ويذم له كثرة الأكل والذهب والفضة والطمع والثياب الملونة، ويجنب صحبة صبى منعم، والشعر المغزل (2)، ويعلمه القرآن ثم السنة، ثم سير الصلحاء ويجازيه بكل صفة جليلة، ويمدحه بها في الناس، ويتغافل على تقصيره، وان عاود عوتب سرا، ولا يكثر فيشق عليه الملامة، ويخوف الاطلاع