
الحق الخامس : على القلب أيضا، الصفاء والوفاء، والخلوص في المودة ظاهرا وباطنا، حاضرا وغائبا، حيا وميتا، ليكمل وده سرا وعلنا ويضمر ما يضمره، ويفرح بمساره، ويحزن بمكارهه، ويحسن الوفاء مع أهله وأقاربه بعد موته، ولا يسمع فيه ولا في مسلم سوعا ولا يصادق عدوه، فالحب انما يراد بالاخوة.
قال الغزالي : فان انقطع قبل الموت حبط العمل، وضاع السعي ولذلك قال عليه السلام في السبعة الذين يظلهم الله في ظله ورجلان تحابا ره4) في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه الحديث، واكرام أهل وده بعده كنحو اكرامه صلى الله عليه وسلم صويحبات خديجة بعدها ر5ه) فمن الوفاء، مراعات جميع من يوالي الأصدقاء والأقارب بالفرح بتفقد المتعلقين بالصاحب أكثر لدلالته على قوة الشفقة، فمن حق الاخاء، بذل المجهود في النصح والتناهي في رعاية ما بينهما من الحقوق، فليس في ذلك إفراط وان تناهى، ولا مجاوزة حد وان كثر وأوفى، وتستوي حالتهما في المغيب والمشهد، ولا يكون مغيبهما أفضل من مشهدهما وأولى، فان فضل المشهد على المغيب لوم، وفضل المغيب على المشهد كرم، واستواؤهما حفاظ.
قال بعض الشعراء : علي لاخواني رقيب من الصفا تبيد الليالي وهو ليس يبيد يذكرنيهم في مغيب ومشهد فسيان منهم غائب وشهيد وإني لأستحيى أخى ان أبره قريبا وأجفوه وهو بعيد
ومن الوفاء ان لا يتغير حاله في التواضع مع أخيه، وان ارتفع شأنه واتسعت ولايته وعظم جاهه، فالترفع على الاخوان لاجل تجدد الاحوال لؤم .
ان الكرام اذا ما استعملوا (46) ذكروا
من كان يألفهم في المنزل الخشن
أوصى بعض السلف ابنه فقال : يا بني، لا تصحب من الناس إلا إن افتقرت اليه قرب منك، وان استغنيت لم يطمع فيك، وان علت رتبته لم يرتفع