تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0992IbnCardun.AdabSuhba_0060.png) هو شر من الاول، قال فجربته فوجدته كذلك، وقال بعضهم : الصبر على مضض الاخ خير من معاتبته والمعاتبة خير من القطيعة والمقاطعة خير من الوقيعة.

وقال بعضهم كثرة العتاب سبب القطيعة، واخراج جميعه دليل على قلة الاكتراث بأمر الصديق، وقد قيل : علة المعادات قلة المبالات بل تتوسط حالتي تركه وعتابه، فيسامح بالمتاركة، ويستصلح بالمعاتبة، فان المعاتبة والاستصلاح اذا اجتمعا لم يلبث معهما نفور ولم يبق معهما وجد، وقيل :

ويبقى الود ما بقي العتاب وتركي للعتاب من العتاب

وقال بعض الحكماء : لا تكثرن معاتبة اخوانك، فيهون عليهم سخطك، وقال منصور النميري(37): أقلل عتاب من استربت بوده لست تنال مودة بعتاب

وحكى الاصمعى(38) عن بعض الاعراب انه قال : تناس مساوىء الاخوان يدم لك ودهم فمن حق الاخوان ان تغفر هفوتهم، وتستر زلتهم، لأن من رام بريئا من الهفوات، سليما من الزلات، رام أمرا معوزا، واقترح وصفا معجزا، قالت الحكماء : اي عالم لا يهفو، او صارم لا ينبو، او جواد لا يكبو، وقالوا : من حاول صديقا يامن زلته، ويروم اغتياظه به، كان كضال الطريق الذي لا يزدادر39) لنفسه أتعابا الا ازداد بعدا.

وينبغي ان لا يبالغ في البغض عند الوقيعة، قال تعالى : «عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة (40)»، «أحبب حبيبك هونا ما عسى ان يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك يوما ما، عسى ان يكون حبيبك يوما ما» (41).

قال عمر : لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا وهو (42) ان تحب تلف صاحبك مع هلاكك (43).

آداب الصحبة · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الصحبةص ٦٠