تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0992IbnCardun.AdabSuhba_0057.png)

الحق الثالث : على اللسان، بالموافقة على أقواله، والمساعدة على اغراضه من غير مخالفة، ولا منازعة، فان المخالفة توجب البغضاء، وبالسكوت عن ذكر عيوبه في حضرته وغيبته، بل يتجاهل ويسكت عن الرد عليه فيما يتكلم به، فلا يماريه ولا يناقشه، ولا يتجسس، ويكتم اسراره، ولا يكشف شيئا منها ولو بعد القطيعة والوحشة، فان ذلك من لؤم الطبع وخبث الباطن، وقد قيل : صدور الأحرار، قبور الأسرار.

وبالجملة، فليسكت عن كل أمر يكرهه جملة وتفصيلا، الا اذا وجب عليه النطق في أمر بمعروف، او نهي عن منكر، ولم يجد رخصة في السكوت، فليتكلم بما تقتضيه النصيحة، فان ذلك احسان اليه في التحقيق، فان الاخوة كما تقتضى السكوت عن المكاره، فتقتضى أيضا النطق بالنصائح و (المحاب) بل هو اخص الاخوة، لان من يقنع بالسكوت يصحبه أهل القبور، وانما تراد الاخوة ليستفاد منهم، لا ليتخلص من اذاهم، فعليه ان يتودد اليه بلسانه، ويسميه بأحسن اسمائه ويثني عليه بمحاسنه، ويذب عنه وعن عرضه، ويشكره على الخير، وينصحه سرا بلا تصريح بلطف، ويتفقده في أحواله، ويسأله عن عارض ان عرض له، فمعنى الاخوة : المساهمة في السراء والضراء .

وفي الحديث : «اذا احب احدكم اخاه، فليعلمه بأنه يحبه» (18).

قال الغزالى : وانما امر بالاخبار لأن ذلك يوجب زيادة حب، فان عرف انك تحبه فانه يحبك بالطبع لا محالة، فلا يزال الحب يتزايد بين المتحابين (19)، والتحاب بين المومنين مطلوب في الشرع، ومحبوب في الدين، ولذلك علم فيه صلى الله عليه وسلم الطريق فقال : «تهادوا تحابوا» (20).

الحق الرابع (21) : على القلب، العفو عن الزلات والهفوات، والاغضاء عن العيوب والعورات، فمن طلب صديقا بلا عيب بقي بلا صديق . قال الشاعر : ومن لم يغمض عينه عن صديقه وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب ومن يتتبع جاهدا كل عترة يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب

آداب الصحبة · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الصحبةص ٥٧