تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0992IbnCardun.AdabSuhba_0056.png) ان اوثر اخواني بالحياة في هذه اللحظة، فكان ذلك سبب نجاة جميعهم في حكاية ان عقد الاخوة لم تنعقد بعد في الباطن، وانما الجاري بينكما مخالطة رسمية لا وقع لها في العقل (12) والدين. الحق الثالي : الاعانة بالنفس والجاه في قضاء الحاجات والمهمات في اموره كلها، تبادرها قبل السؤال وتقدمها على حوائجك كلها مع بشاشة واستبشار، وفرح وسرور، وقبول المنة، وستر واحسان وصيانة عن كل ما يسوء، قال بعضهم : اذا استقضيت أخاك الحاجة فلم يقضها فذكره ثانية فلعله نسي، فان لم يقضها فكبر عليه واقرأ هذه الآية : «والموتى يبعثهم الله» (13)، وقضى ابن شبرمة (14) حاجة لبعض اخوانه كبيرة، فجاءه بهدية فقال : ما هذا ؟ فقال : لما اسديته الي، قال : خذ مالك عافاك الله، اذا سألت اخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى .

وقال جعفر بن محمد (15) : اني لا سارع الى قضاء حوائج اعدائ مخافة ان أردهم فيستغنوا عني (16)، هذا في الاعداء فكيف في الاصدقاء، وكان في السلف من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة، يقوم بحاجتهم، ويواسيهم، ويتردد كل يوم اليهم، ويمونهم بماله، فكانوا لا يفقدون من أبيهم الا عينه، وبهذا تظهر الشفقة والاخوة.

قال ميمون بن مهران (17) : «من لم تنتفع بصداقته لم تضرك عداوته».

آداب الصحبة · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الصحبةص ٥٦