تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0992IbnCardun.AdabSuhba_0055.png) الاقوال والبدن، مساعدا على الافعال فلا يفترقان ولا يتنافيان، ولا يتميزان، فهذا ذاك، وذاك هذا ألفى من الناس كلهم ظعنا استودع الله وجهه الحسنا كناك وحتى ضمنا جسد كأننى كنته وكان أنا حتى رمانا منه فما يعلم ما بيننا ففرقنا إنا الى الله راجعون فما يبلي محب كما بليت أنا

قال بعضهم لأخيه : لما غرقت في البحر لم رميت نفسك معي، قال : ظننت انك أنا . فاذا انعقدت الاخوة فلابد من مراعاة حقوقها، ويجمعها ثمانية أصول :

الأول : المال، فالمشاركة بالمال حتى لا يختص احدهما بشيء دون الآخر، حق من حقوق الاصدقاء، قال تعالى : «ليس عليكم جناح ان تأكلوا من بيوتكم» الى قوله : «او صديقكم» (7)، قال المفسرون : قرن الله الصديق بالقرابة، لقرب مودته .

وقال ابن عباس : الصديق اوكد من القرابة، قال الغزالي : «والمواساة بالمال مع الاخوة على ثلاث مراتب، أدناها ان تنزله منزلة عبدك وخادمك، فتقوم بحاجته من فضلة مالك، فاذا سنحت له حاجة، وكان عندك فضلة على حاجتك اعطيته ابتداء، ولم تحوجه الى السؤال، وان احوجته الى السؤال، فهو غاية التقصير» (8).

الثانية : ان تنزله منزلة نفسك، وترضى بمشاركته اياك في مالك حتى تسمح بمشاطرته .

الثالثة : وهى العليا، ان توثره على نفسك، وتقدم حاجته على حاجتك وهذه رتبة الصديقين، ومنتهى درجات المتحابين .

ومن تمام (9) هذه المرتبة : الايثار بالنفس ايضا كما روى انه (10) سعى بجماعة من الصوفية الى بعض الخلفاء، فأمر بضرب رقابهم، وفيهم أبو الحسين النوري، فبادر الى السياف ليكون اول قتيل، فقيل له في ذلك، فقال : أحببت

آداب الصحبة · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الصحبةص ٥٥