 ألف في ألف ألف مدى الانفاس والارواح والأرأس، وشرط كل واحد منهما على صاحبه بذل القلوب والآمال والتفادي بالارواح والاموال والكليات والعدل ورد النميمة والبذل، ثم نقد كل واحد منهما هذا الثمن والمثمن وقبضها، ووقع التسليم لما وقع العقد عليه، واعترافهما بالبراعة عما اشترطا على أنفسهما فيه، على ان لا يقبل كل واحد منهما طوارق السوء، والشناعات، وقبض كل واحد منهما الثمن والمثمن، المذكورين في هذا الكتاب، وتراضيا هذه الوثيقة، واشهدا على انفسهما بجميع مضمونها، وضمن كل واحد منهما الدرك والرجوع اليه، على ما يوجبه حكم الاخلاص والصفا، ويقتضيه موجب الشرع والوفاء، فمتى ادعيا جميعا، او ادعى احدهما على الآخر، او ادعى عليهما من يخالف هذه الوثيقة ظاهرا او باطنا في سر سرائره، او في خفي ضمائر ضميره، او في سرى ونيمه او في متحول احساس فهمه، فروح صفاتهما نقية من الغش، وقلوب وفائهما بريئة من الخيانة، ومحبتهما محروسة بعيون المحافظة ومعرفتهما موصونة بهمم الملاحظة، ولم تدنس بوهم فكر، ولا تتدرن بفهم ذكر، فدعوى المدعى لذلك زور وبهتان، وباطل وعدوان والمخالف لشروط هذه الوثيقة خارج عن ذمام، التحقيق حاصل في نزوة الدعاوي والتمزيق والتمحيق، مخالف لارباب الفتوة والمعرفة، محانب لاصحاب المحبة والمروة والحق والصدق، وما تضمنته هذه الوثيقة (5) والصدق والحقيقة، وعلى ذلك شهدا.
ثم انهما ترافعا بعد جميع ذلك (6) المسلمين جائز الحكم عند أهل المعرفة والوفاء، نافذ القضاء عند أرباب المودة والصفاء، فوقف على جميع ذلك بشروطها واوصافها وغايتها ونهايتها، وثبتها وامضاها، واجراها في مجلس حكمه وقضائه، وحكم بصحتها وجوازها واشهدا على انفسهما بذلك طوعا، وذلك في يوم الالتقاء من شهر المواصلة سنة حسن الاعمال، وبلوغ الآمال، شهد على اقرارهما بذلك الالفة من الصفاء والرعاية من الوفاء، والمساعدة من الرضا وحسن الخلق من الالقاء في التاريخ.
قال بعضهم : ومعلوم انه لم تكتب هذه الوثيقة الا عن قلب قريح وفؤاد جريح، ودمع ساجم، وبدن لم يخف لومه لائم، وانه لم يشترط على نفسه هذه الشروط الروحانية، ولم يكتب هذه العهود الوجدانية الا عن قلب بسيوف الهوى جريح، وبدن من سكرات الحتوف على باب المنى طريح، فيكون القلب جريا على