
ولذلك قيل : مقاطعة الاحمق قربان الى الله تعالى، قال الثوري (5) : النظر الى وجه الاحمق خطيئة مكتوبة، ويعني بالعاقل الذي يفهم الامور على ما هي عليه اما بنفسه، واما اذا فهم وعلم، فقد قيل، الصحبة مع العاقل زيادة في الدين والصحبة مع الاحمق نقصان في الدين، وحسرة وندامة عند الموت، وخسارة في الآخرة .
وقال عمر بن عبد العزيز : (6) اني لالتقي العاقل فأكون عاقلا أياما، ومن أسقط ذكر العاقل من الشروط استغنى بالعلم والعمل، اذ العالم العامل، لا يكون الا عاقلا، والعالم العامل هو العاقل حقيقة، وبصحبته يستفيد الانسان العلم وينشط في العمل، كما أن صحبة العاقل تزيد في العقل .
وأما جسن الخلق : فلابد منه، اذ رب عاقل يدرك الاشياء على ما هي عليه ولكن اذا غلبه غضب أو شهوة أو بخل أو جبن أطاع هواه، وخالف ما هو المعلوم عنده، لعجزه عن فهمه صفاته، وتقويم أخلاقه، فلا خير في صحبته، وقد جمع علقمة العطاردي (7) في وصيته لابنه لما حضرته الوفاة قال : يابنى ان عرضت لك صحبة انسان فاصحب من اذا خدمته صانك، وان صحبته زانك، وان قعدت بك مؤنة، مانك، اصحب من اذا مددت يدك بخير مدها، وان رأى منك حسنة عدها وان رأى منك سيئة سدها، من اذا سألته أعطاك، وان. سكت ابتداك، وان نزلت بك نازلة، واساك، من اذا قلت قولا صدقك، وان حاولت أمرا أمرك، وان نازعته آثارك، (8) قال ابن اكثم، قال المامون : رو) فأين هذا ؟ قيل تدري لم أوصاه بذلك ؟ لانه أراد أن لا يصحب