تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0992IbnCardun.AdabSuhba_0040.png) سفهاء قوم الا ذلوا وفي هذا المعنى قال أخونا شقيقنا الفقيه الاديب النبيه ابو عبد الله محمد (9) حفظه الله وهداه : من لم يكن ذا كلاب عدت عليه الذئاب من لم يواخ سفيها كشط عنه الاهاب

وهذا كله مع الاضطرار، ولابد من مراعات حقوق الجميع، وستاتي ار شاء الله في الخاتمة .

وأما الصحبة الاختيارية كمن أراد مصاحبة انسان لمرافقته في سفر أو في عمل من الاعمال من شركة أو غيرها أو في أمر دين، أو علم، أو غير ذلك من الفوائد المرادة، فقد تستفاد من الصحبة فوائد دينية ودنيوية، أما الدنيوية، فالانتفاع بالمال أو بالجاه أو بالنفس والاعانة باليد، أو مجرد الاستيناس بالمشاهدة والمجاورة، وأما الدينية، فيجتمع فيها أيضا أغراض مختلفة، منها : الاستفادة في العلم والعمل، ومنها الاستفادة من الجاه تحصنا به عن ايذاء من يشوش القلب، ويصد عن العبادة، ومنها : استفادة المال للاكتفاء به عن تضييع الاوقات في طلب القوت، ومنها : الاستعانة في المهمات، فيكون عدة في المصائب، وعمدة في الاحوال، ومنها : التبرك بمجرد الدعاء، ومنها انتظار الشفاعة في الآخرة، فقد قال بعض السلف : استكثروا من الاخوان، فان لهم الشفاعة، ولكل مومن شفاعة، فلعلك تدخل في شفاعة أخيك، الى غير ذلك من الفوائد المرادة عند عقد الاخوة، فالاخوة في الدين واقعة في هذا القسم، ولا ثواب الا في الافعال الاختيارية، فلا ترغيب الا فيها :

واعلم ان الصحبة عبارة عن المجالسة والمخالطة والمعاشرة، وهذه لا يقصد الانسان بها غيره الا اذا احبه، والمحبوب اما ان يحب لذاته، أو لغرض فالغرض الذي يقصد، اما ان يكون من أغراض الدنيا، أو يكون متعلقا بالآخرة أويكون متعلقا بالله، فهي أربعة أقسام :

الأول : أن يكون محبوبا بذاته تتلذذ برؤيته ومشاهدته، لاتصافه بحسن الخلقة، أو حسن الخلق، وسائر الاوصاف المحمودة، أو لمناسبة باطنة توجب الالفة

آداب الصحبة · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الصحبةص ٤٠