تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0992IbnCardun.AdabSuhba_0041.png) والموافقة، فان شبيه الشيء ينجذب اليه، وقد قيل : ان الطيور على أشكالها تقع، وقد جاء : «الارواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» (10).

قال الناظم : أما سمعت عن الارواح ما ذكروا فيها وجاعت به الآثار والحجج ان التناكر يكسوها مخالفة وما تعارف منها فهو ممتزج

وهذا الحب لا يدخل فيه الحب لله، بل هو حب بالطبع، ان اتصل به غرض مذموم صار مذموما، والا فهو مباح، اذ الحب اما محمود، واما مذموم، واما مباح.

الثالي : ان يحبه لغرض دنيوي يتوصل به الى محبوب آخر، كحب الذهب والفضة ليتوصل بهما لقضاء الحاجات والمآرب، كحب أهل الجاه لينتفع بجاههم في الدنيا، او أهل الصنائع، والحرف، والعلم ليقتبس منهم ما ينتفع به في دنياه وهذا ينقسم الى مذموم ومباح، ان قصد به التوصل الى مقاصد مذمومة فهو حب مذموم، والا فهو مباح .

الثالث : أن يحبه لغرض أخروي، كمن يحب أستاذه وشيخه لتحصيل العلم، وتحسين العمل، ان كان قصده الفوز في الآخرة، فهذا من جملة المحبين في الله، وكذلك من يحب تلميذه لينال بواسطته رتبة التعليم، اذ لا يتم التعليم إلا بمعلم، وكذلك من يحب خدمته ليتفرغ بذلك للعلم والعمل والتفرغ لعبادة الله تعالى، فهو محب في الله، وكذلك من يحب من يواسيه بماله، ويقضي أغراضه بقصد الفراغ للعلم والعمل، والتقرب الى الله تعالى فهو محب في الله، وكذا من يحب زوجته لكونها حصنته عن الوساوس، وصان بها دينه، وليولد له ولد صالح يدعو له فهو محب في الله.

قال الغزالي : وليس من شرط حب الله الا يحب في العاجل حظا البتة، اذ الدعاء الذي أمر به الانبياء فيه جمع بين الدنيا والآخرة، قال : فكل حب لولا الايمان بالله واليوم الآخر لم يتصور وجوده، فهو حب لله تعالى، وكل زيادة

آداب الصحبة · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الصحبةص ٤١