 تعالى : «والكاظمين الغيض» (5) ولم يقل، والعادمين، كقوله «ولاتسرفوا» (6)، وقوله : «وكان بين ذلك قواما»، (7) ويحصل الكمال، بحمل نفسه على افعال تحليه، فمن كلفها أفعال الجود ليصير طبعا، صار جوادا، وكذا افعال التواضع، وكل خلق فان للعادة أثرا عظيما بالدوام، فلا يستهين بقليل ذنوبه، او كسله، فيصير عادة تحرمه الخير، ويكتسب الخلق بالصحبة ايضا، لان الطبع يسرق من الطبع، لقوله صلى الله عليه وسلم «يحشر المرء على دين خليله، فلينظر أحد كم من يخالل» (8)
قيل للاحنف بن قيس : (9) ممن تعلمت الحلم ؟ قال من قيس بن عاصم المنقرى، (10) قيل له، ومابلغك من خلقه ؟ قال : كان يوما قاعدا في مجلسه، اذ جاءته خادم له بسفود عليه شواء، فسقط السفود من يدها فوقع على ابن له فمات، فدهشت الخادم، فقال لها : لاروعة عليك، انت حرة لوجه الله تعالى» :
وقيل : من حسنت خلائقه، وجبت محبته، ومالت القلوب اليه، ومن ساءت خلائقه تعينت بغضته، ونفرت النفوس عنه، وأنشدوا : اذا ساء خلق المرء لم يصف عيشه وضاقت عليه في الأمور مذاهبه وذل وان كان العزيز ولم تنل مراتب أهل المكرمات مراتبه وجاهد من أخلاقه ما يمله على مثلها أصحابه وأقاربه وما حمد الناس امرءا ساء خلقه ولكن حسن الخلق يحمد صاحبه