وأما إنكار الحشر فشاهده (1) في إعادة (2) النبات في الأرض بعد الاستحصاد، وهم يقولون، هذا في عالم الكون والفساد، (قلت لهم: والإنسان من ذلك العالم، فإن قيل إنما يقولون إنما ذلك بأسباب مرتبة من الكون والفساد) (3) قلنا عنه جوابان: أحدهما: أنه إذا ثبت وجود الإعادة للفاني كجريان (4) العادة فيه، على وجه لا يلزم أن تكون العادة واجبة، إلا على تقدير أن يكون (5) العقل (6) من تلك الأسباب، وقد بينا فساده، فلم يبق إلا أنه يعيده الفاعل متى شاء، كما أخبر، وقد قالوا: إن الصفة تعود على التفصيل والجملة (7) بعد الدورة العظمى، وذلك لاثنين وسبعين ألفا دوريا في نقطتي الحمل والجدي، فيقال لهم: فهل تعود بصفتها على الجملة والتفصيل، أو بالبعض؟ فإن قيل تعود بالكل، قلنا: فلم لا نذكر أنفسنا الآن (8) كما كنا قبل (9)؟ وإن (10) قيل تعود بالبعض لأنا قد فاتنا ذكر ذلك فينا (11)، قلنا (12): فالذي فوت الذكر لتلك الصفة، يفوت منها (13) غيره (14)، ويقدمها (15)، ويؤخرها، ويغيرها، وبطل بهذا وجوب نسبة شيء من ذلك إلى حركات الفلك، أو إلى ما (16) ينسب إليه، لأن اختلال دقيقة منها، يوجب اختلال الجميع، فإن قيل (17): فقد رويتم أن الله لما خلق آدم استخرج منه نسم بنيه فقال لهم: ﴿ألست بربكم؟ قالوا: بلى﴾ [الأعراف: 173]، ثم أوجدهم [و 35 أ] فلم يذكروا، قلنا: نحن نقول: إن الباري هو خالق الخلق، وصفاتهم، من حركة وسكون، وعلم، وذهول، وما شاء أوجد، وأعاد، وما
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم · الصفحة ٩٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصمص ٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي