تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما ما يفرض عليها من المكوس والمغارم في الاسواق وفي ابواب المصر امما السلطان أو لجباتها من قبله لا سيما في اواخر الدول كما تقدم والبادية لما قل فيها لذلك رخص سعرها بالنسبة إلى الامصار

الثاني قيمة علاج فلحها إذ هو محافظ عليه في سعرها قال ابن خلدون كما وقع بالأندلس لهذا العهد لا بهم لما ألجأهم النصارى إلى سيف البحر وبلاده المتوعرة الخبيثة الزراعة وملكوا عليهم الأرض الزاكية والبلد الطيب احتاجوا إلى علاج المزارع لاصلاح نباتها وفلاحتها باعمال ذات قيم فاعتبروها في السعر وصار قطر الأندلس مخصوصا بالغلاء أجل ذلك

قال ويحسب الناس إذا سمعوا ذلك انه لقلة الحبوب والاقوات لديهم وليس كذلك فهم اكثر أهل المعمور فلحا واقواهم عليه

وقل أن يخلو منهم سلطان أو سوقة عن الزراعة إلا قليلا من أهل الصناعات والمهن والطراء على الوطن من الغزاة المجاهدين ولهذا يخصهم السلطان في عطاياهم بالعولة وهي القوت والعلف من الزرع

قال ولما كانت بلاد البربر بالعكس من ذلك في زكاء المنبت وطيب الاراضي ارتفعت عنهم مؤنة الفلح جملة مع كثرته وعمومه فلا جرم رخصت اقواتهم ببلدهم والله مقدر الليل والنهار

المسألة التاسعة أن تأثل العقار الكثير أهل الامصار لا يكون دفعة بل بتدرج وان مستغلاته لا تفي بحاجة مالكه

بيان الأول أن الثورة لا تفي بتملك ما يخرج من ذلك عن الحد ولو بلغت في الكثرة ما عسى أن تبلغ وانما يحصل ذلك على التدريج إما بالوراثة

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ٢٨٥