بيان الأول باعتبارين
أحدهما رخص الضروري وغلاء الحاجي
الاعتبار الأول وهو أن توفر الدواعي على السعي في اتخاذ الحبوب التي هي من ضرورات القوت توجب كثرة وجودها في ذلك المصر بكثرة ما يفضل منها عن كل متخذ لها عن نفسه أو عياله وإذا كثرت رخص سعرها في الغالب إلا أن تصيبها افة سماوية ولولا احتكارها لما يتوقع من ذلك لبذلت دون لكثرتاه بكثرة العمران
الاعتبار الثاني وهو أن عدم عموم البلوى بما هو حاجي يقضي بقلة وجوده وإذا قل مع شدة الطلب عليه من قبل المترفين غلت اسعاره لا محالة كآلام والفواكه فان استكثار عوائد الترف منها مع قلتها بانصراف همة الكثير لاتخاذ ما هو اهم من منها موجب لغلاء سعرها كما هو مشاهد وتلحق به الصنائع والأعمال لكثرة المترفين وكثرة حاجاتهم إلى امتهان غيرهم إلى استعمال الصناع في مهنهم فيبذلون أهل الاعمال اكثر من قيمتها منافسة في الاستئثار بها فتغز لفعلة والصناع وتغلو اعمالهم وتكثر نفقات أهل المصمر في ذلك
البيان الثاني أن المصر الصغير نقل اقواته لقلة العمل فيه ويتوقع عدمها لذلك فيمسك ما يحصل منها ويحتكر ويعز وجوده ويغلو ثمنه على طالبه ولا كذلك مرافقه من الاشياء التي لا تدعو اليها الحاجة لقلة الساكن وضعف الحال فتختص برخص لا محالة
تنبيه قد يدخل في قيمة الأقوات امران موجبان لغلاء سعرها في الامصار