امادهم الافا من السنين وكذلك العرب الأولى من عاد وثمود والعمالقة والتبابعة طالت امادهم ورسخت فيهم الصنائع فكانت مبانيهم وهياكلهم اكثر عددا وابقى على الأيام اثرا والله وارث ومن عليها
المسألة السابعة أن المباني التي تختطها العرب يسرع اليها الخراب إلا في الأقل وذلك لامرين
أحدهما شأن البداوة والبعد عن الصنائع كما تقدم فلا تكون مبانيهم وثيقة التشييد
الثاني وهو امس به قلة مراعاتهم لحسن الاختيار في اختطاف المدن بمراعاة ما تقدم من ذلك فإنه بالتفاوت فيه تتفاوت جودة المصر أو رداءته من حيث العمران الطبيعي والعرب بمنعزل عن ذلك إنما تراعي مراعي الإبل خاصة لا تبالي بالماء طاب أو خبث ولا قل اكثر ولا يسألون عن زكي المزارع والاهوية لانتقالهم في الأرض ونقلهم الحبوب من البلد البعيد والظعن كفيل لهم بطيب الرياح لا سيما في القفر المختلف لأنها نما تخبث مع القرار وكثرة الفضلات
اعتبار قال وانظر لما اختطفوا الكوفة والبصرة والقيروان لم يراعوا في اختطاطها ار مراعي الإبل وما يقرب من الفقر ومسالك الظعن فكانت بعيدة عن الوضع الطبيعي للمدن ولم تكن لها مدة يمتد عمرانها من بعدهم لما تقرر انه يحتاج إليه في حفظ العمران بأول وهلة لانحلال أمرهم وذهاب عصبيتهم التي كانت سياجا لها اتى عليها الخراب والانحلال كأن لم تكن والله يحكم لا معقب لحكمه
المسألة الثامنة أن المصر إذا استجر عمرانه رخصت فيه اسعار الضروري من الاوقوات وغلت اسعار الحاجي والكمالي من الفواكه وغيرها وإذا ضعف عمرانه كان الأمر بالعكس