الامم تعقدها في مواطن الحروب والغزوات ولعهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء وعند انقلاب الخلافة ملكا اتخذوها مع ذلك زينة وتنويها فكثيرا ما كان العامل أو قائد الجيش يعقد له الخليفة من العباسيين والعبيدين لواء ويخرج إلى عمله أو بعثه في موكب من أصحاب الرايات فلا يتميز موكب العامل والخليفة إلا بكثرة الألوية أو قتلها أو بما اختص به الخليفة من الألوان لرايته وبنده
الفائدة الثانية أن القصد بها تكثيرا أو تلوينا واطالة إنما هو التهويل في الاكثر قال وربما تحدث في النفوس وتلوناتها غريبة والله الخلاق العليم
قلت قال ابن المناصف هي ارواح العساكر وبثباتها ثبات افئدة الجماهير وحيث انتفلت انتفلت معها القلوب وان ادبرت تبعتها انفس الجلد والهروب
الفائدة الثالثة أن تلوينها يختلف باختلاف الدول في اختياره كالسواد في ايام بني العباس حزنا على شهدائهم من بني هاشم ونعيا على بني امية في قتلهم ولذلك سموا المسودة والبياض عند الطالبين الخارجين عليهم في كل جهة وعصر مخالفة لهم ففي ذلك سموا المبيضة سائر أيام العبيدين وكذا جميع من خرج عليهم ولما نزع المأمون عن لبس السواد وشعاره عدل إلى لون الخضرة فجعل رايته خضراء