تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى نوافله ورقته وتصير لتلك النوافل عوائد ضرورية في تحصيلها تابعين في ذلك سنن من قبلهم في آكل الطيب ولس الانيق وركوب الفاره واستجادة الفرش والانية إلى اخر الدولة على قدر حالهم يكون حظهم منه إلى أن يبلغوا منه الغاية التي للدولة أن تبلغها بحسب قوتها وعوائد من قبلها سنة الله في خلقة

المسالة الثالثة الدعة والسكون

وذلك لان الملك لا يحصل إلا بالمطالبة وإذا حصلت غايتها منه انقضى السعي اليهما كما قيل

( عجبت لسعي الدهر بيني وبينها % فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر )

وعند ذلك يقصرون عن المتاعب المتكلفة في طلبه ويؤثرون الراحة والسكون والرجوع إلى تحصيل ثمرات الملك من مباني القصور واجراء المياه واغتراس الروضات والتأنق في الملابس والمطاعم والانية والفرش والاستمتاع بسائر احوال الدنيا ويورثون من بعدهم من الاجيال ولا يزال تزايد فيهم إلى أن يأذن الله فيه بأمره

المسألة الرابعة شاراته الخاصة به لتميز السلطان بانتحالها عن الرعية والبطانة وسائر الرؤساء لما تقتضيه الابهة والبذخ والمشتهر منها جملة

الشارة الأولى الالة وهي ضربان

الضرب الأول الألوية والرايات ومنها فوائد

الفائدة الأولى إنها من شعار الحروب منذ عهد الخليقة فلم تزل

بها الموحدون في أول دولتهم بالمغرب لما كانوا عليه من منازع الديانة والتورع عن لباس الحرير والذهب فاسقطوا وظيفة الاقامة لها ونعم ما فعلوا

الثانة جهة العناية بها في ابهة الملك عند اخذه بمذاهب الترف فمن هنا نلخص من كلام ابن خلدون ما يقتضيه التعريف بعوارض الملك والحق من ورائه

قال كان مملوك العجم قبل الإسلام يجعلون ذلك الطراز بصور الملوك واشكالهم أو غير ذلك فاعتاض ملوك الإسلام عن ذلك بكتب اسمئهم مع كلمات تجري مجرى الفأل وعينوا في الدولتين إذ كان عندهم من افخم الأحوال دورا تسمى دور الطراز وقلدوا القائم على النظر فيها خواص الدولة وثقاة الموالي وعلى ذلك كان الحال في دولة بني امية بالأندلس والطوائف بعدهم وفي دولة العبيدين بمصر ومن كان على عهدهم من ملوك العجم بالمشرق ولما ضاق نطاق الدول عن الترف بتعددها وضعف استيلائها بطلت هذه الوظيفة والولاية عليها من اكثر الدول بالجملة وفي آخر دولة الموحدين بالمغرب استدركوا منها طرفا لم تكن بتلك النباهة

قال واما لهذا العهد فاردكنا منه في الدولة المرينية لعنفوانها وشموخها رسما جليلا تلقوه من دولة بني الأحمر معاصريهم بالأندلس واتبع هو في ذلك دول الطوائف فاتى منه بلمحة شاهدة بالأثر

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ٢٢٥