الثالث حال افراط كثيرة المؤونة ومد اليد إلى التعدى على الأموال بشبهة أو بدونها زائدا على التجارة ومضاعفة المكوس وذلك عند تزايد احوال الترف واستطالة الملك بالقهر والاعتساف
مزيد بيان استحكام الخلل هنا واضح الظهور ومنه مضافا لما ظهر منه امور
أحدها أن الجند يتجاسرون على الدولة لفشلها وهرم عصيبتها فيبادرهم صاحبها بإفاضة العطاء وكثرة الاحسان ولا يجد من ذلك بدا
الثاني أن جباة الأموال إذ ذاك تعظيم ثروتها بكثرة ما بأيديهم من الجباية وقد يتسع لذلك جاههم فيهتمون باحتجا ن الأموال وتفشو السعاية فيهم بعضهم من بعض منافسة وحسدا فتعمهم المصادرات واحدا بعد واحد إلى أن تتلاشى أحوالهم ويفقد ما كان للدولة بهم من الابهة والجمال وبعدهم يتجاوز إلى أهل الثروة من الرعايا سواهم
قلت الخلل هنا حقيقة إنما هو في تجاوز المصادرة إلى من سواهم واما بفقد الابهة والجمال أمر قريب شرعا وسياسة عادلة
الثالث أن الشوكة عند ذلك أيضا تضعف عن الاستطالة والقهر فيعدل بصاحب الدولة لا محالة إلى المداراة لهذا الخلل ببذل المال ويراه نفع من السيف لقلة غنائه فتعظم حاجتها إلى الأموال ولا يغني فيما يريد
نهاية حال لا خفاء يتناهى استحكام خلل الدولة عند مصيرها إلى هذه الغاية وتعرضها به لاستيلاء الطالب عليها أن قصدها