وهم أهل النعرة الطبيعية ويشعر بذلك أهل العصائب الأخرى فيتجاسرون عليه وعلى بطانته تجاسرا طبيعيا فيما لهم ويتبعهم بالقتل واحدا بعد واحد ويقلد الآخر من أهل الدولة في ذلك الأول مضافا لما نزل به من مهلكة الترف فيستولي عليهم الهلاك ترفا وقتلا حتى يخرجوا عن ضبغة العصبية الأولى ويصيروا اجزاء على الحماية لتقل الحماية النازلة بالأطراف والثغور فتتجاسر الرعية على بعض الدولة في ذلك ويبادر الخوارج من الاعياص وغيرهم إلى تلك الاطراف لما يرجعون من حصول غرضهم بمتابعة أهلها لهم وامنهم من وصول الحماية اليها ولا يزال كل ذلك يتدرج ونطاق الدولة ضائق حتى يتقربوا من مركز الدولة وربما انقسمت الدولة عند ذلك بدولتين أو ثلاث على قدر قوتها في الأصل كما تقدم ويقوم بأمرها غير أهل عصبيتها اذعانا لهم ولغلبهم المعهود
اعتبار
قال ابن خلدون واعتبر هذا في دولة الإسلام انتهت أولا إلى الأندلس والهند والصين وكان أمر بني امية نافذا في جميع العرب بعصبية بني عبد مناف حتى لقد أمر سليمان بن عبد الملك من دمشق بقتل عبد العزيز ابن موسى بن نصير بقرطبة فقتل ولم يرد امره ثم تلاشت