تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| النظر الأول

| في التعريف بالعوائق المنذرة بمنع دوام الملك

وهي جملة

العائق الأول حصول الترف والتنعيم للقبيلة وذلك لانها إذا غلبت بعصبيتها بعض الغلب استولت على النعمة بمقداره وبحسب استظهار الدولة به وإذا بلغت الدولة غايتها من الغلب فنعوا بما سوغوا من نعمتها به وشوركوا به من جبايتها فلا تسموهممهم إلى شيء من منازع الملك ولا يهتمون إلا بالكسب وخصب العيش والاخذ بمذاهب الملك في المباني والملابس فتذهب خشونة البداوة وتضعف العصبية والبسالة وتنشأ بنوهم واعقابهم في مثل ذلك حتى يصير لهم سجية وخلقا فتنقص عصبيتهم وبسالتهم مع تعاقب الاجيال إلى أن تنفرض جملة واذاك يتأذنون بالانقراض قال ابن خلدون وعلى قدر ترفهم يكون اشرافهم على الفناء فضلا عن الملك فان عوارضه كاسرة من سورة العصبية التي بها التغلب واذا انقرضت قصر القبيل عن المدافعة فضلا عن المطالبة

استظهار قلت هو معنى قول أفلاطون الدول الطوال تبتدأ بخشونة الطباع واستعمال الحقائق وحسن الطاعة لله تعالى ولولاة الأمر فإذا دفعت أعداءها وأمن أهلها كانت مدافعتهم به لا عدائهم بازاء اخذهم بنصيب من النعم التي تتهيأ لهم فإذا غرقوا في خصبها ورفاهة العيش بها شغلوا بالترفه عن النصرة وبالهزل عن الجد وتحكمت عليهم الأحداث حتى

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ٢٠١