علي فبلغ ذلك يزدجرد فدعا أزدهرد فخلع عليه وأحسن إليه
قال الجاحظ وذكر لنا أن موسى الهادي دخل على أمير المؤمنين المهدي فزجره وقال له إياك أن تعود لمثلها إلا أن يفتح عليك بابك
قال وليس لابن الملك من الملك إلا ما لغيره من الاستكانة والخضوع والتذلل والخشوع ولا له أن يظهر دالة الأبوة ومنزلة البنوة
الأدب الخامس أن يرضى منه بما طار له من السهم من فرض الجراية ومتعود الإحسانفي أوقاته ففي الأفلاطونيات إن استطعت أن يرى الملك غناك عنه ليس بأن توهمه كثرة الجدة ولكن بأن تعلم أن القليل يقيم أحوالك كما يقيم الكثير أحواله فافعل فإنه أدوم لسلامتك عليه
قلت وذلك لوجهين أحدهما أن البطانة لا ترفع في حوائجها إلا لموجب وربما لا يسلم لها وجوده وإذ ذاك فالأولى بها القناعة بالحاصل إلى أن تحظى بالمزيد مع السلامة كان شيرويه يقول إنما تعذر البطانة برفع حوائجها إلى الملك عند ضيقة تكون أو جفوة تنالهم من ملوكهم وعند تتابع أزمة أو ظرف محدث
الثاني أن الكفاية إذا بلغت منها أقصى الحدود وهي تراها من القليل الذي لا يغني في الحمل حتى أفصحت بطلب الزيادة فالذي جرأها على ذلك إنما هو الشره والمنافسة
قال الجاحظ ومن ظهرت منه هاتان الخلتان كان جديرا أن تنزع كفايته من يده وينقل إلى الطبقة الخسيسة ويلزم أذناب البقر وحراسة الأرض