تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكاية ذكر عن بعض الأمراء أن رجلا من ناحية رفع إليه رقعة يسأله فيها إجراء أرزاقه

فقال له كم عيالك فزاد في العدد فقال له كذبت فأقام سنة لا يجترئ على كلامه ثم رفع إليه رقعة أخرى فقال له كم عيالك فقال له أربعة فقال صدقت ووقع في حاشية الرقعة يجري على عياله كذا وكذا

تلخيص من جملة هذا النوع من الآداب الدعاء للسلطان عند الدخول عليه والإسراع بالقيام عنه وإذا فهم أنه يريد ذلك التلطف في الشكر له إظهار الخفة في طاعته والكناية عن الاسم والصفة إذا وافق ذلك اسمه أو صفته مجانية من سخط عليه خدمته على شرط الطاعة له في المكروه ومما يخالف الغرض التلطف في إلقاء النصيحة غليه مسايرته عند ركوبه بالمحل الذي لا يضطر إلى التفاته نحوه أو الدخول عليه بعد المهازلة دخول من لم يجر بينهما شيء شدة الحذر بعد تقريبه وتمكينه حتى يكون منه على حد السنان خدمة الجاهل من الرؤساء باتباع رضاه والعاقل بما فيه إحراز الحجة له وعليه إظهار الاستهانة له بما فضلت به عليه والتعجب بما فضل به عليك إخراج القول والفعل بحسب ما غلب عليه من خدمة الطبيعة أو العقل ادعاء النقص عنه في قوة غير القوة التي ظهر لك فيها الفضل عليه لتخف على قلبه مداراته بحسب الإمكان تعلمه وكأنك تتعلم منه وتشير عليه وكأنك تستشيره

النوع الثاني وهو أيضا جملة خصال يتأدب معه بتركها نذكرها ملخصة مخافة التطويل وهي إفراط الدعاء له ومناداته باسمه ورفع

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ١٢٣