والحسب أن يكون من قوم قديم نزلهم بالمدينة وليت شعري ما الذي ينفعه قدم نزلهم إن لم يكن عصابة يرهب بها جانبه ويحمل غيرهم على القبول منه فكأنه أطلق الحسب على تعديد الآباء فقط مع أن الخطابة إنما هي استمالة من تؤثر استمالته وهن أهل الحل والعقد وأما من لا قدرة له البتة فلا يلتفت إليه ولا يقدر على استمالة أحد
قال ألا إن رشد ربي في جيل وبلد لم يمارسوا العصبية ولا أنسوا أحوالها فبقي في أمر البيت والحسب على الأمر المشهور من تعديد الآباء على الإطلاق ولم يراجع فيه حقيقة العصبية وسرها في الخليفة والله بكل شيء عليم انتهى
| السابقة الثانية عشرة
إن البيت والشرف للموالي والمصطنعين إنما هو بمواليهم لا بأنسابهم لما سبق أن الشرف بالحقيقة إنما هو لهل العصبية فمتى اصطنعوا أو استرقوا أو حالفوا من ليس منهم والتحم بهم ضرب معهم بسهم في تلك العصبية ولبس جلدتها كأنها عصبيته وحصل له من الانتظام في سلكها مساهمة في نسيها وحينئذ فنسب ولادته غير نافع له فيها لمباينتها لنسبه وفقدان عصبيتها لذهاب سرها عند التحامه بهذا النسب الآخر فإذا تعدد له الآباء في هذه العصبية كان له بينهم شرف بيت على نسبة ولائه واصطناعه لا يتجاوز إلى شرفهم بل سكون أدون منهم على كل حال