اعتبار قال خلدون
وهذا شان الموالي والخدمة إنما يشرفون بالرسوخ في ولاء الدولة وخدمتها وتعدد الآباء في ولايتها كمالي الأتراك في دولة بني العباس وبني برمك وبني نوبخت أدركوا البيت والشرف وبنو المجد والأصالة بالرسوخ في ولاء الدولة لا ينسب ولادتهم لا اضمحلاله ولغو اعتباره وحينئذ فالاعتماد به وهم توسوس به النفوس الجامحة ولا حقيقة له
قال والوجود شاهد لذلك وأكرمكم عند الله أتقاكم
| السابقة الثالثة عشرة
أن نهاية الحسب في العقب الواحد أربعة آباء وبيانه كأن العيان شاهد بأن العالم العنصري بما فيه من ذوات وأحوال كائن فاسد من العوارض الإنسانية فهو كائن فاسد بلا شك ولا يوجد لحد من الخليفة شرف متصل في آبائه من لدن آدم إليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم كرامة له وحياطة على شرفه وأول كل شرف خارجي خبرة آي عدمه سابق عليه وكذا يلحقه بعد الوجود شأن كل محدث وعند ذلك فتلك النهاية فيه لأن يأتي المجد عالم بما عاناه في شأنه ومحافظ على الخلال التي هي سبب في إدراكه وابنه من بعده مباشر له وآخذ عنه إلا أنه مقصر في ذلك تقصير من لم يعان ما علم فإذا جاء الثالث كان حظه التقليد فقط فقصر عن الثاني تقصير المقلد عن المجتهد فإذا جاء الرابع قصر عن طريقتهم جملة وأضاع الخلال الحافظة لبناء مجدهم وتوهم أن ذلك البناء لم يكن بمعاناة ولا تكلف وإنما وجب لهم منذ أول النشأة بمجرد النسب خاصة فيربأ بنفسه عن أهل عصبيته ويرى الفضل عليهم وثوقا بما ربى فيه من استتباعهم وجهلا بما أوجب ذلك من الخلال التي منها التواضع الآخذ بمجامع القلوب وإذ ذاك ينتقضون عنه