تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحقيقي ما تقدمت لإشارة إليه من خلق أصله والجمال بالنظر إلى قبائح الباطل من بول وغائط ومخاط وبصاق ورشح دم منضما إلى قذارة مبدئه والقوة بعلم ما سلط عليه من الأمراض والآفات وأنها دون قوة البهائم وكثرة المال والإتباع فإن الكبر بذلك إنما هو بخارج

قال الإمام الغوالي وهو أقبح أنواع الكبر لأن ما ليس بذاتي لا يدوم فالتفاخر به غاية الجهل

المسألة التاسعة قال ابن قيم الجوزية الفرق بين الكبر وبين المهابة أن المهابة أثر امتلاء القلب بعظمة الرب ومحبته وإذا امتلاء بذلك حل فيه النور وألبس رداء الهيبة فاكتسى وجهه الحلاوة والمهابة فحنت إليه الأفئدة وقرت به العيوب والكبر أثر العجب في قلب مملوء جهلا وظلما نزل عليه المقت فنظره شزر ومشيته تبختر لا يبدأ بسلام ولا يرى لأحد حقا ويرى حقه على غيره فلا يزداد من الله إلا بعدا ولا من الناس إلا صغارا وبعضا انتهى ملخصا

المسألة العاشرة قال والفرق بينه وبين الصيانة أن الصائن لنفسه كلا بس ثوب جديد نقي البياض يدخل به على المملوك فمن دونهم فهو يصونه عن الوسخ وأنواع الآثار ومتى أصابه شيء من ذلك بادر إلى إزالته ومحو آثاره وكذا الصائن لقلبه ودينه فلذلك لا يتقرب من الناس ويحترس من غوائل مخالطتهم بما ظاهره التعزز مخافة أن يتأذى قلبه بما هو أعظم في الأثر من الطبوع الفاحشة في الثوب النقي والمتكبر وأن شابهه في العزة والتخنث فقصده أن يعلو رقابهم ويجعلهم تحت قدمه فقال هذا لون وذاك لون وانتهى ملخصا

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٥٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٥٢١