تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به إلى سابور فلما حضر بين يديه نظر إلى دلائل الهرم ومرور الأيام عليه فقال له سابور من أنت أيها الفاني قال أنا عمرو بن تميم بن مر وقد بلغت من العمر ما ترى وقد هرب الناس منك لإسرافك في القتل وعقوبتك إياهم وآثرت على يديك الفناء ليبقى من مضى من قومي

ولعل الله ملك تلك السماوات والأرض يجري على يديك فرجهم مما أنت بسبيله من قتلهم وأنا سائلك على أمر أن أنت أذنت لي فيه فقال له سابور قل أيها الشيخ فقال له عمرو ما الذي يحملك على قتل رعيتك رجال العرب فقال سابور أقتلهم لما ارتكبوا في بلادي وأهل مملكتي فقال عمرو فعلوا ذلك ولست عليهم بقيم فلما بلغت وقفوا عما كانوا عليه من الفساد هيبة لك قال سابور أقتلهم لانا ملوك الفرص نجد في مخزون علمنا وما سلف من أخبار أوائلنا أن العرب ستدال علينا وتكون لهم الغلبة على ملكنا فقال عمرو وتتحققه أم تظنه قال بل أتحققه ولابد أن يكون قال له عمرو إن كنت تعلم أن ذلك يكون فلم تسيء إلى العرب والله لن تبقى على العرب جميعا وتتحسن إليها فيكافئون عند ادالة الدولة لهم قومك بإحسانك فإن أنت طالت بك المدة كافأوك عند مصير الدولة إليهم فيبقون عليك وعلى قومك وإن كان حقا كما تقول فهو ألزم في الرأي وانفع في العاقبة وأن كان الأمر باطلا فلم تستعمل الإثم وتسفك الدماء من رعيتك فقال سابور الأمر صحيح وهو كائن لكم والرأي ما قلت ولقد صدقت في القول ونصحت في الخطاب فنادى منادي سابور بأمان العرب والكف عن قتلهم ورفع السيف عنهم 3 الحكاية الثانية تعلم بصنيع الله تعالى لمن صدق معه في نصيحة السلطان وأن تعرض بها لما يسخطه فيروى أن الحجاج وفد بإبراهيم بن

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٣٣٠