بالخسف ويحكم فيهم بغير السنة بعد الذي كان من سفك دمائهم وما انتهك من حرمهم ثم ظننت أن ذلك فيما بينك وبين الله زاهق وفيما بينك وبين نبيك غدا إذ جاثاك للخصومة بين يدي الله عز وجل في أمته أما والله لا تنجو هناك إلا بحجة فارع على نفسك أودع فقال له عبد الملك كذبت ومنت وظن بك الحجاج ما لم يجده فيك وقد يظن الخير بغير أهله قم فأنت الكاذب المائن قال فقمت ما أعرف طريقا فلما خطرفت الستر لحقني لاحق وقال احبسوا هذا وقيل للحجاج أدخل فمكثت مليا من النهار لا أشك أنهما في أمري ثم خرج الآذن فقال أدخل يا ابن طلحة فلما كشف الستر لقيني الحجاج وهو خارج وأنا داخل فاعتقني وقبل ما بين عيني وقال أما إذا جزى الله المتواخين بفضل تواصلهم فجزاك الله عني أفضل الجزاء فو الله لئن سلمت لك لأرفعن ناظرك ولأعلين كعبك ولا تبعن الرجال غيرة قدميك
فقال فقلت يهزأ بي ورب الكعبة فلما وصلت إلى عبد الملك أدناني حتى أجلسني مجلسي الأول ثم قال يا ابن طلحة لعل أحد شارك في نصيحتك هذه قلت والله يا أمير المؤمنين ما علم أحد بها ولا لأحد عندي يد ولا أعظم معروفا من الحجاج ولو كنت محابيا أحد لغرض دنيا لحابيته ولكني آثرت الله ورسوله والدار الآخرة فقال عبد الملك قد عزلته عن الحرمين لما كرهت من ولايته عليهما وأعلمته أنك استنزلتني له عنهما استقلالا لهما ووليته العراقين وما هنالك من الأمور التي لا يدحضها إلا مثله وأعلمته أنك استدعيتني إلى توليته عليها استزادة له لإلزامه بذلك من حقك ما يؤدي إليك عني أجر نصيحتك فأخرج معه فإنك غير ذام لصحبته انتهى