الخطابي واصفا أهل زمانه وهو فيمن بعدهم أحرى وقد كانوا والناس ناس والزمان يستبشعون الحق ويتمررون طعم النصح ويتنكرون لمن يهدي إليهم عيوبهم ويعوقهم عن أنفسهم فما ظنك بهم الآن مع فساد الزمان اللولبي المتقلب أتراهم يذعنون الحق ويصيخون إلى النصح كلا إنك إلى أن تفسد بهم أقرب منهم إلى أن يصلحوا بك فقد قيل من قابل الكثير من الفساد باليسير من الصلاح فقد غرر نفسه
تمثيل قالوا مثاله أن يميل جدار فيأتيه رجل فيدعمه بيديه ليقيمه فإنه يوشك أن يسقط عليه فيكون فيه تلفه بل إذا وجد أعوانا وآلة فدعمه بأعمدة ورفده بقوائم من خشب ونحوها كان جديرا أن يستقل ويثبت بيده ليقيمه فإنه يوشك أن يسقط عليه فيكون فيه تلفه بل إذا وجد أعوانا وآلة فدعمه وكان الرجل حقيقا أن يسلم وينجى
تكملة
من المنقول في هذا الباب حكايتان
الحكاية الأولى متوقف على مستحسن الأنصاف في قبول النصيحة والرجوع إليها وهي ما يروى أن سابور أتى على بلاد البحرين وفيها بنو تميم فأمعن في قتلهم وهربوا وشيخهم إذ ذاك عمرو بن تميم بن مر وله حينئذ ثلاثمائة سنة وكان يعلق في عمود البيت في قفة قد اتخذت له فأرادوا حملة فأبى عليهم إلا أن يتركوه في ديارهم وقال أنا هالك اليوم أو غدا وماذا بقي لي من فسحة العمر لعل الله ينجيكم من هذا الملك المسلط على العرب فخلوا عنه وتركوه على ما كان عليه فصحبت خيل سابور الديار فنظروا إلى أهلها وقد ارتحلوا ونظروا إلى قفة معلقة في شجرة فسمع عمرو صهيل الخيل ووقعها وهمهمة الرجال فأقبل يصيح بصوت ضعيف فأخذوه وجاؤا