تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليوم أكملت لكم دينكم وفي الحديث تركت فيكم ماء أن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي قال ابن فرحون وهو جهل وغلظ فاحش

المسألة الثانية

من الدليل على مشروعية هذه السياسة اشتمال أحكامها على حكم يشعر ما أدرك منها بعناية الشارع برعاية مصالح العباد عاجلا وآجلا لا وجوبا وهي أنواع

أحدها ما شرع لكسر النفس ومرورها تحت حكم الانقياد كالعبادات التي لا يلوح فيها تعليل جزءي تنزيلا عن ذلك

الثاني ما قصد به بقاء نوع الإنسان كالآذان في المباحات الحافظة لوجود كالطعام والشراب ونحو ذلك

الثالث ما وضع لدفع الضرورات كالبيع والإجارة والقراض والمساقات لاحتياج الإنسان إلى ما ليس عنده واضطراره إلى استخدام غيره تحصيلا لمصلحته

الرابع ما نبه به على مكارم الأخلاق كالمواساة والهبات والعتق والحبس والصدقة ونحو ذلك

الخامس ما شرع للزجر المانع من الإخلال بهذه المقاصد

قلت وقد تقدم ما يشعر بذلك في كليات ما تتحفظ به الشريعة من جانبي الوجود والعدم وبقي من ذلك ما هو خاص بهذا الموضع وهو الزجر التعزيري بحسب الجناية كما دل عليه قوله تعالى ليذوق وبال أمره أي جزاء فعله

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢٩٤