تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت وما يتخوفون من عقابه بتقدير عدم الانقياد ويتحصل من ذلك أن ملاك الطاعة الرغبة والرهبة

فائدة في تنبيه قال ابن خلدون وما تسمعه من السياسة المدنية ليس من هذا الباب وإنما معناه عند الحكماء ما يجب أن يكون عليه كل واحد في نفسه وخلقه حتى يستغنوا عن الحكام ويسمون المجتمع الحاصل فيه ذلك بالمدينة الفاضلة والقوانين المراعاة في ذلك بالسياسة المدنية وغير السياسة التي يحمل عليها الجمهور بالأحكام

قال وهذه المدينة الفاضلة عندهم نادرة أو بعيدة الوقوع والكلام عليها على جهة الفرض والتقدير

المنهج الثاني وفيه مسائل

المسألة الأولى قال ابن فرحون السياسة نوعان ظالمة تحرمها الشريعة وعادلة توجب المصير إليها والاعتماد في إظهار الحق عليها وهي باب واسع فضل فيه الإفهام وتزل فيه الإقدام وإهمالها يضيع الحقوق ويعطل الحدود ويجرءي أهل الفساد والتوسع فيه يفتح أبواب المظالم ويوجب سفك الدماء وأخذ الأموال بغير حق

المسألة الثانية

أن اعتبارها على التوسط اتقاء لمحذوري الإهمال والتوسع هو الحق فلا جانب الالتفات إليها ظنا لأنها منافية للقواعد الشرعية فينكر ما شهد له الشرع منها بالاعتبار

قال فرحون وهو رد لنصوص الشريعة وتغليظ للخلفاء الراشين ولا يفرط في التعويل عليها توهمه أن الشريعة وتغليظ منها قاصرة عن رعاية الخلق فيجنى على الشريعة ويرميها بالنقص وهو تعالى يقول

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢٩٣