تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنن العدل من ملوك الفرس إذ كان صاحب الدين عندهم يضرب به المثل فيذلك على لسان البوم حين سمع الملك أصواتها وسأله عن فهم كلامها فقال أن بوما ذكرا يروم نكاح بوم أنثى وأنها شرطت عليه عشرين قرية من الخراب في أيامه لتنوح فيها فقبل شرطها وقال لها إن دامت أيام الملك أقطعتك ألف فرية وهذا أسهل مرام

فتنبيه الملك من فقلته وهلا بالموذبان وسأله عن مراده فقال له أيها الملك إن الملك لا يتم عزه إلا بالشريعة والقيام لله بطاعته والتصرف تحت أمره ونهيه ولا قوام للشريعة إلا بالملك ولا عز للملك إلا بالرجال ولا قوام للرجال إلا بالمال ولا سبيل إلى المال إلا بالعمارة ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل والعدل الميزان المنصوب بين الخليقة نصبه الرب وجعل له قيما وهو الملك

وأنك أيها الملك عمدت إلى الضياع فانتزعتها من أربابها وعمارها وهم أرباب الخراج ومن تؤخذ منهم الأموال وأقطعتها الحاشية والخدم وأرباب البطالة فتركوا العمارة والنظر في العواقب وما يصلح الضياع وسومحوا في الخراج لقربهم من الملك ووقع الحبف على من بقي من أرباب الخراج وعمار الضياع فانجلوا عن ضياعهم وخلوا ديارهم وآووا إلى ما بعد أو تعذر من الضياع فسكنوها فقلت العمارة وهربت الضياع وقلت الأموال وهلكت الجنود والرعية وطمع في ملك فارس الضياع وقلت الأموال وهلكت الجنود والرعية وطمع في ملك فارس من جاورهم من الملوك لعلمهم بانقطاع المواد التي لا يستقيم دعائم الملك إلا بها

فلما سمع الملك ذلك أقبل على النظر في ملكه وانتزعت الضياع من أيدي الخاصة وردت إلى أربابها وحملها على رسومهم السالفة وأخذوا بالعمارة وقوى من ضعف منهم فعمرت الأرض وأخصبت البلاد وكثرت الموال عند جباة الخراج وقويت الجنود وقطعت مواد الأعداء

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢٢٣