تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشحنت الثغور وأقبل على مباشرة أمره بنفسه فحسنت أيامه وانتظم ملكه

المسألة الثانية في وجه افضاء الظلم لخراب العمران وبيانه أن وفوره إنما هو بالعمال العائدة بفضل المكاسب النافقة الأسواق والعدوان على الناس في أموالهم ذاهب بأموالهم في تلك الأعمال لمصير كستها بأيدي المنتهبين له وعند ذلك يقعدون عن المعاش وتنقبض أيديهم عن المكاسب فتكسد أسواق العمران ويخف ساكن قطره فرارا عنه لتحصيل الوزق في غير أيالته فتخرب أمصاره وتقفر دياره وتختل بإخلاله الدولة والسلطان لما تقدم أه صورته فيفسد لفساد مادتها ضرورة

المسألة الثالثة في أن ذلك هو الحكمة المقصودة للشارع في تحريم الظلم لما يؤدي إليه من انقطاع النوع البشري وهو الحكمة العامة والمراعاة له في جميع مقاصده الضرورية على ما سبق من همستها المتفق على حفظها في الشرائع وهي الدين النفس والعقل والنسل والمال والعرض على رأي ولذلك كان تحريمه أي الظلم مهما وأدلته في الكتاب والسنه لا تختص بزمان

قال ابن خلدون ولو قدر عليه كل أحد لوضع بازائه من العقوبة الزاجرة ما وضع بازاء غيره من المفسدات للنوع القادر علنها كل أحد كالزنا والقتل والسكر لكن لما لم يقدر عليه إلا من لا يقدر على غيره من ذوي قدرة أو سلطان بولغ في ذمة بتكرير الوعيد عسى أن يكون الوازع فيه للقادر عليه من نفسه

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢٢٤