تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمصار في العمران يظهربون ما بين أهلها في ذلك القاضي مع القاضي والتاجر مع التاجر والصانع مع الصانع والسوقي مع السوقي والأمير مع الأمير والشرطي مع الشرطي

تصديق واقع قال ابن خلدون واعتبر ذلك في المغرب هنا بحال فاس ون غيرها من أمصار ه فتجد بينهما بونا كثيرا على الجملة و الخصوص فحال القاضي بفاس أوسع من حال القاضي بتلمسان وكذا وكذا كل صنف مع صنفه

واعتبر ذلك حتى في الفقراء والسؤال فلقد شاهدتهم بفاس يسألون أيام الأضاحي أثمان ضحاياهم وكثيرا من أحوال الترف واقتراح المآكل وعلاج طبخها ولو سأل سائل مثل هذا في غيرها لعنف وزجر

قال وبلغنا لهذا العهد عن أحوالهم بمصر ما يقضي منه العجب حتى أن كثيرا من فقراء المغرب ينزعون إلى النقلة إليها لما يبلغهم من ذلك

شاهد العكس حيث بقل العمارة ففي الموضع الأول فطر إفريقية وبرقة مثلا قال لما تناقص عمرانها تلاشت أحوال أهلها وانتهوا إلى الفقر والخصاصة وضعفت جبايتها وقلت أحوال دولها بعد أن كانت دول الشيعة وصنهاجة بها على ما بلغك من الرفه وكثرة الجباية واتساع الحال في النفقة والعطاء

قال وقطر المغرب وإن كان في القديم دون إفريقية فلم يكن بالقليل في ذلك لا سيما في دول الموحدين وهو لهذا العهد قد أقصر عن ذلك التناقض عمرانيا بعد أن كان متصلا من البحر الرومي إلى بلاد السودان في طول ما بين السوس الأقصى وبرقة وهي اليوم كلها أو أكثر قفار أو صحارى إلا ما هو بسيف البحر أو ما يقاربه من التلول والله وارث

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢٢١