تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المملكة ثم يختارونه من أهل الدين والفضل والأدب والشجاعة والكرم ثم يشترطون عليه مع ذلك العدل وألا يتخذ ضيعة فبضر بجيرانه ولا يتجر فيحب غلاء الأسعار في البضائع ولا يستخدم العبيد فأنهم لا يسيرون بخير ولا مصلحة

قلت وبذلك عمل خلفاء الملة الإسلامية فقد روى عن عمر رضي الله عنه كان يكتب إلى عماله بمنعه وعن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه كانت له سفينة يحمل فيها الطعام وهو أمير المدينة فيبيعه فيها فنهان محمد بن كعب القرظي وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما وال تجر في رعيته فقد هلكت رعيته قال فأمر بذلك الطعام فتصدق به وفككها وتصدق بخشبها

الآفة الرابعة نقص عطاء السلطان ووجه إخلاله بمال الجباية أمر أن

أحدهما أن الدولة هي السوق العظم للعالم والمادة المتصلة لعمرانه فإذا احتجن السلطان المال أو فقده قل ما بيد الحامية وانقطع مأمنهم لإتباعهم فقلت نفقاتهم التي هي أكبر مادة الأسواق إذهم معظم السواد وذلك موجب للكساد وضعف أرباح المتاجر فتقل الجبايه لضعف مادتها ويرجع وبال ذلك على الدولة من حيث قصد حسن النظر لها

الثاني أن المال متردد بين الرعية والسلطان وهو حكمة إيجاده منهم إليه ومنه إليهم فإذا حسبه السلطان فقدته الرعية سنة الله في عباده

المسألة الثالثة في الوقت الذي تعظم فيه ثروة السلطان وحاشية وذلك في وسط الدولة لا في مبدأ ظهورها ولا عندما يدركها الهرم فهما إذا حالتان

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢١٢