تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الأولى حصول الثروة في وسط الدولة وسببه أن صاحبها حينئذ تستفحل طبيعة ملكه ويستبد على قومه فيقبض أيديهم عن الجبايات إلا ما يصير لهم في جملة الناس لقلة عنائهم إذ ذلك واستوائهم فبالدولة مع الموالي والصنائع فينفرد بالجباية أو معظمها ويحتجبها للمهمات فتكثر ثروته ويتسع نطاق جاهه ويعتز على سائر قومه فيعظم حال حاشيته من وزراء وحجاب وكتاب وموالي ويتسع حالهم ويقتنون الأموال ويتأثلونها

الحالة الثانية فقده في مبدأ الدولة وعندما يدركها الهرم أما في الأولى فلوجهين

أحدهما أن الجباية حينئذ توزع على القبائل وذوي العصبية بمقدار غنائهم وعصبيتهم

الثاني إن رئيسهم لأجل الحاجة إليهم في تمهيد الدولة يتجافى لهم عمن يسمون إليه من الجباية فلا يصير له منها إلا الأقل من حاجته فحاشيته لذلك من وزير وكاتب ومولى ومملقون غالبا وجاههم استمداده من جاء مخدومهم المضائق بمن يزاحمه فيه ضعيف وأما في الثاني فلوجهين أيضا

أحدهما احتياج صاحب الأمر إذ ذاك إلى الأعوان والأنصار لكثرة الخارجين عليه من ثائر ومنازع فيصرف معظم الجباية عليهم على قلتها في ذلك الوقت كما تقدم فيتقلص ظل النعمة عن الخواص ومن يليهم ويقل جاههم لضيق نطاقه عن صاحب الدولة

الثاني انتزاعه عند شدة احتياجه إلى المال ما يبد أبناء البطانة والحاشية إذ يرى أنه أولى به فيقتضيه منهم لنفسه شيئا فشيئا وواحدا بعد الواحد فيتلاشى ما ورثوه من ذلك وتختل مباني الدولة بفناء حاشيتها وذوي الثروة من بطانتها

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢١٣