تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيح الحرب خدعة أي ينقضي أمره بخدعة واحدة

قال الزركشي المعنى أن المماكرة في الحرب أنفع من المكابرة إذا تقرر هذا فقد نذكر من ذلك جملة

المكيدة الأولى وهي أهم ما يبدأ به قبل القتال بث الجواسيس الثقاة في عسكر العدو وبلاده لتعرف أخبارهم مع الساعات وما عندهم من العدة والعدد وما لهم من المكائد والحيل وكم عدد رؤسائهم وشجعانهم وما منزلتهم عند صاحبهم ويدس إليهم ما يخدعون يه من صلة أو ولاية حتى يغدروا صاحبهم أو يهربوا عنه ويخذلوه عند لقائه

قال الطرطوشي ووجوه الحيل لا تحصى والحاضر فيها أبصر من الغائب

المكيدة الثانية أن يلقى على السنة كبراء العدو أنهم يكاتبون بالخدمة ووعد الوفاء بإظهارها ويشاع ما يزور من ذلك لتقوى به القلوب ويتحدث الناس بمضمونه وإذا بلغ العدو ذلك لا بد أن يتأثر له وإن علم كذبه وكذا فيما يرسل إليهم كأنه جواب ما يرسل منهم

المكيدة الثالثة أن يعمى الأخبار عن العدو ويسد دونه أبواب العلم بها حتى يطلع ما يحمله على اغتنام فرصة أو يحاول به إبطال مكيدة عليه وذلك بإذكاء العيون على الجواسيس المترددة إليه في مراصد العثور عليهم وأماكن الشعور بهم وانظر إلى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حين توجه إلى فتح مكة اللهم أعم عن قريش الأخبار

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ١٦٢