تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الفصل الثالث

| في ضرب المصاف وراء العساكر

وفيه نظر من وجوه

أحدهما أن ما يضرب منه المصاف جمادات أو حيوانات عجم كما يأتي بعض ما وقع منه مفصلا إن شاء الله

الثاني أن أهل الكر والفر هم الذين كانوا يتخذونه في حال الحروب دائما وأهل الزحف ربما اعتمدوه في مواقعهم

الثالث أن حكمته في مذاهب الأولين اتخاذه ملجأ للخيالة في كرهم وفرهم وليكون أدوم للحرب وأقرب للغلب وفي مذهب الآخرين ليزيدهم ثباتا وشدة

الرابع غن الفرس من أهل الزحف كانوا يتخذون فيه الفيلة محمولا عليها أفواج من الخشب أمثال الصروح مشحونة بالمقاتلة والسلاح والرايات ويصفوها وراءهم كأنهم الحصون فتقوى نفوسهم ويزداد وثوقهم كما وقع من ذلك في القادسية وفي اليوم الثالث اشتدوا على المسلمين فخالطها رجالات من العرب وضربوها بالسيوف على خراطمها ونكصت على أعقابها إلى مرابضها بالمدائن فخف معسكر فارس لذلك وانهزموا في اليوم الرابع وكان أكثرهم العجم كالروم وملوك القوط بالأندلس يتخذون الأسرة ينصبون للملك سريره ويحتف به من حاشية وجنود من هو زعيم بالاستماتة

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ١٦٠