تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت هذه التعبئة أيام الدول القديمة لكثرة جنودهم وحشودهم من قاصية النواحي وذلك موجب لجهل بعضهم لبعض كما تقدم

قال ابن خلدون وكان في الدولة الأموية بالأندلس كثير منه وهو مجهول فيما لدينا لأنا إنما أدركنا دولا قليلة العساكر لا تنتهي في مجال الحرب إلى التناكر بل أكثر الجيوش من الطائفتين يجمعهم لدينا حلة أو مدينة ويعرف كل واحد منهم قرنه ويناديه بإسمه ولقبه فاستغنى عن تلك التعبئة

| تكميل

مما ذكروا من صفة هذه التعبئة صورتان

الصورة الأولى قال الطرطوشي أحسن ترتيب رأيناه في بلادنا في صفة اللقاء وهو أرجى تدير في ذلك أن يتقدم الرجالة بالدرق الكاملة والرماح الطوال والمزارق النافذة فيصفوا صفوفهم ويركزوا مراكز رماحهم خلف ظهورهم في الأرض وصدورها شارعة إلى العدو جاثين على ركبهم اليسرى وترسهم قائمة بين أيديهم وخلفهم الرماة الخارقة سهامهم للدروع والخيل خلفهم فإذا جاء العدو لم يتزحزح الرجالة عن هيئتها ولا قام واحد منهم على قدم وإذ قرب رشفتهم الرماة بالسهام والرجالة بالمزارق وصدور الرماح تلقاهم فيأخذون يمنة ويسرة فتخرج خيل المسلمين فتنال منهم ما شاء الله

الصورة الثانية قال ابن خلدون بلغنا عن الترك لهذا العهد وقتالهم مناضلة بالسهام أن تعبئة حربهم بالمصاف يقسمون العساكر ثلاثة صفوف صفا وراء صف يترجلون عن خيولهم ويفرغون سهامهم بين أيديهم ثم يتناضلون جلوسا وكل صف رداء للذي أمامه مخافة أن يكسبهم العدو إلى أن يتهيء النصر لإحدى الطائفتين على الأخرى قال وهي تعبية محكمة غريبة

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ١٥٩