تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت من له همة علية يطلب بعده ما وراء ذلك من الملك الكبير في الدار الآخرة

قال عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه كانت لي نفس تواقة تاقت إلى الإمارة فلما بلغتها تاقت إلى الخلافة فلما بلغتها تاقت إلى الجنة

المسألة الثالثة إن الدولة إذا تمهدت قد تستغني عن العصبية

وسر ذلك أن الدول العامة في ابتدائها يصعب الانقياد لها لغرابتها إلا بتغلب قوى فإذا استقرت رياستها في أهل النصاب المخصوص بالملك واستحكمت لهم صبغتها فلا يحتاج إذ ذاك إلى كبير عصابة ويكفي الاستظهار عليها أما بالموالي والمصطنعين أو بالعصائب الخارجين عن نسبها الداخلين في وليتها

تمثيل من مشهور الدول الواقع فيها ذلك ما يذكر

الدولة الأولى دولة بني العباس

لما فسدت عصبيتها في أيام المعتصم وابنه الواثق واستظهروا بعد ذلك بالموالي من العجم والترك والديلم والسلجوقية وغيرهم إلى أن تغلب العجم على النواحي وتقلص ظل الدولة فلم تعد أعمال بغداد حتى زحف إليها الديلم وملكوها وصار الخلائف في ملكهم إلى أن ملك السلجوقية من بعدهم والخلائف كذلك في حكمهم إلى أن جاء التتر فمحوا رسوم الدولة ونسخوها

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ١١٣