متوقف على التغلب عليه بقهر من ينافس فيه لشرف منصبه واشتماله على الملاذ البدنية والنفسانية كما قال والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا والتغلب من حيث هو كذلك متوقف على العصبية لما فيها من النعرة الحاملة على التعاضد والتناحر لا محالة لأن شأن كل أمر لايتم حمل الناس عليه إلا بالسيف والسنان لما في طباعهم من استعصاء وصعوبة الانقياد كما سبقت الإشارة إليه
تنبيه قال ابن خلدون وهذا الأمر بعيد عن إفهام الجمهور لنسيانهم عهد تمهيد الدول أولا فلا يعرفون ما فعل الله أول الدولة وما لقي أولهم من المتاعب
قال وخصوصا أهل الأندلس في نسيان هذه العصبية لطول الأمد واستغنائهم في الغالب عن قوتها لتلاشي وطنهم وخلوه عن العصائب والله قادر على ما يشاء
قلت وذكر في موضع آخر إن أول قائم بأمر المسلمين من هؤلاء الملوك النصريين أيدهم الله ونصرهم وهو السلطان الغالب بالله محمد بن يوسف بن نصر قدس الله روحه لم يحتج لكثر من عصابة قليلة من قرابة المسمين بالرؤساء لقلة العصائب بالأندلس وإنها سلطان ورعية فلا يظن به خلاف ذلك والله غني عن العالمين انتهى المراد منه
المسألة الثانية أن الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك
لأن صاحبها إذا بلغ رتبة الرياسة التي يصير بها متبوعا لا غير وأمكنه الترقي إلى ما وراء ذلك من القهر والتغلب فإنه يترامى إليه بأقصى جهده تكميلا لمطلوب النفس منه وتحصيلا لغاية ما تجري إليه العصبية القاهرة وهو الملك الذي به كمال القهر والتغلب