تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَمْ يضِعْهَا بينَ فِرْكٍ وعَشَقْ١

يريدُ: عِشْقٌ فكانَ حكمُ هَذا في الضرورةِ أَنْ يقولَ: عِشْقٌ ولكنَّهُ كَره الجمعَ بينَ كسرتينِ لأَنَّ هذَا عَزيزٌ في الأَسماءِ. فلو قالَ: "الجلَدُ" كما قالَ رؤبة لكانَ حسنًا كما يفعلونَ بالجمعِ بالتاءِ في غيرِ الضرورةِ فيقولون في المضموم والمكسورِ: ظُلْمةٌ وظُلُماتٌ كِسْرَةٌ وكِسِراتٌ وإنْ شَاءوا فَتحوا لتوالي الكَسراتِ والضَّماتِ.

ذِكرُ ما جاءَ كالشاذِّ الذي لا يقاسُ عليهِ:

وهوَ سبعةُ أنواعٍ: زيادةٍ وحذفٍ ووضعِ الكلامِ غيرِ موضعهِ وإبدالِ حرفٍ مكان حرفٍ وتغييرِ وجهِ الإعراب للقافية تشبيهًا بمَا يجوزُ وتأنيثِ المذكرِ على التأويلِ وهوَ زيادةٌ إلا أنّا أفردناها لِمَعناها١.

الأولُ: الزيادةُ: فَمِنْ ذلكَ أَنْ ينقصَ الوزنُ فيحتاجُ الشاعرُ إِلى تَمامهِ فيشبعُ الحركةَ حتى يصيرَ حرفًا وذلكَ نحو قولِه:

نَفْيَ الدَراهيمِ تَنْقَادُ الصَّيَاريْفُ٢

١ مر تفسير هذا الشاهد/ ٤٠٧ من هذا الجزء.

١ في "ب" إضافا بدلا من "لمعناها".

٢ من شواهد سيبويه ١/ ١٠، على زيادة الياء في "الصيارف" ضرورة تشبيها لها بما جمع في الكلام على غير واحد، نحو: ذكر ومذاكير، وسمح ومساميح، وجعل المبرد في الكامل "الياء" في الصياريف، حرف إشبع من الكسرة.

ومعنى تنفي: كل ما رددته فقد نيته. والهاجرة: وقت اشتداد الحر. تنقاد: من نقد الدراهم، وهو التميز بين جيدها ورديئها.

وصف ناقة بسرعة السير في الهواجر. فقال: إن يديها لشدة وقعها في الحصى ينفيانه فيقرع بعضه بعضا، ويسمع له صوت كصوت الدراهم إذا انتقدها الصيرفي. والبيت للفرزدق في وصف ناقة وتمامه: تنفي يد اها الحصى في كل هاجرة وانظر: المقتضب ٢/ ٢٥٨ والكامل/ ١٤٣ والخصائص ٢/ ٣١٥ وشرح الحماسة ٤/ ٣٧٧ والجمهرة ٢/ ٣٥٦. وأمالي ابن الشجري ١/ ١٤٢، والإنصاف/ ٢٧ وابن يعيش ٦/ ١٠٦.

الأصول في النحو · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصول في النحوج ٣ · ص ٤٥٠