تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنَّما١ أرادَ للضرورة إنسانًا ذا غربةٍ فهذَا نظيرُ ذلكَ وهذَا الذي ذكرَ أبو العباس كمَا قالَ: إنَّهُ القياسُ أَنْ يُردَّ للضرورةِ الشيءُ إلى أَصلِه ولكنْ لو صحتِ الرواية في تَركِ صرفِ ما ينصرفُ في الشعر لما كانَ حذفُ٢ التنوينِ بأَبعدَ من حذفِ الواوِ في قوله: فَبنَياهُ يَشْرِي رَحلَهُ٣.. لأَنَّ التنوينَ زَائدٌ ولأَنَّه قد يحذفُ في الوقفِ والواوُ في "هُوَ" غيرُ زائدةٍ فلا يجوزُ حذفُها في الوقفِ كلاهُما رَديءٌ حذفُهما في القياسِ.

قالَ أَبو العباس: فأَمَّا قَولُ ابن الرقياتِ:

"ومَصْعَبُ حينَ جَدَّ ... الأمرُ أَكثرُها وأَطَيبُها٤

فزعَم الأصمعي: أَنَّ ابنَ الرقياتِ ليس بحجةٍ وأنَّ الحضريةَ أَفسدتْ عَلَيْه لغتَهُ قالَ: ومَنْ روى هذَا الشعرَ مِمَّنْ يفهمُ الإِعرابَ ويتبعُ الصوابَ ينشدُ:

١ في "ب" أرادت.

٢ في "ب" ترك.

٣ يشير إلى قول الشاعر:

فبيناه يشري رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط نجيب.

على أن الشاعر استعمل "بنياه" بمعنى: بينا هو شار رحله، ويشري هنا بمعنى ببيع، واختلف في نسبة هذا البيت، فالمشهور أنه للمخلب- بضم الميم وفتح الخاء وشديد اللام. وقيل للعجير السلولي، وروي كذلك:

لمن جمل رخو الملاط ذلول

والملاط: مقدم السنام. وقيل: جانبه، وهما ملاطان، وقيل: هما العضدان وقيل الإبطان، وقوله: رخو" إشارة إلى عظمة واتساعه.

وانظر: الخصائص ١/ ٦٩. والضرائر/ ٧٧. والإيضاح لأبي على/ ٧٥. والموشح ١٤٦. والإنصاف/ ٢٦٧. وإيضاح الشواهد الإيضاح/ ٧٩.

٤ قيل إن الرواية الصحيحة في هذا هي: وأنتم حين جد الأم..

وانظر: شرح السيرافي ١/ ٢٠٤، والإنصاف/ ٢٦٤، وابن يعيش ١/ ٦٨ والخزانة ١/ ٧٢.

الأصول في النحو · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصول في النحوج ٣ · ص ٤٣٩