تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ ١. وكقول الله عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً﴾ ٢، أي: من هؤلاء الذين آمنوا واجتنبوا الرجس من الأوثان. فقولك: رجس جامع للأوثان وغيرها. فإذا قلت: من الأوثان فإنما معناه الذي ابتداؤه من هذا الصنف، قال: وكذلك قول سيبويه: هذا باب علم ما الكلم من العربية٣؛ لأن الكلم يكون عربيا وعجميا، فأضاف النوع وهو الكلم إلى اسمه الذي يبين به ما هو وهو العربية وتكون زائدة/ ٤٨١ قد دخلت على ما هو مستغن من الكلام إلا أنها تجر لأنها حرف إضافة نحو قولهم: ما جاءني من أحد، وما كلمت من أحد، وكقوله عز وجل: ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٤ إنما هو: خير، ولكنها توكيد وكذلك: ما ضربت من رجل، إنما هو: ما ضربت رجلًا فهذا موضع زيادتها إلا أنه موضع دلت فيه على أنه للنكرات دون المعارف ألا ترى أنك تقول: ما جاءني من أحد، وما جاءني من رجل ولا تقول: ما جاءني من عبد الله. لأن رجلًا في موضع الجمع، ولا يقع المعروف هذا الموضع لأنه شيء قد عرف بعينِه ألا ترى أنك تقول: عشرون درهمًا ولا تقول: عشرون الدرهم وقال سيبويه: إذا قلت: ما أتاني من رجل أكدت بمن لأنه موضع تبعيض فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس، وكذلك: ويحه من رجل إنما أراد أن يجعل التعجب من بعض الرجال ٥ / ٤٨٢ وكذلك: لي ملؤه من عسل وقال كذلك: أفضل من زيد. إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم، وجعل زيدًا الموضع الذي ارتفع منه أو سفل منه في قولك: شر من زيد، وكذلك إذا قال: أخزى الله

١ المائدة: ٩٠.

٢ المائدة: ٩.

٣ انظر: الكتاب ١/ ٢.

٤ البقرة: ١٠٥ في البحر المحيط ١/ ٣٤٠ من زائدة. والتقدير: خير من ربكم ...

٥ انظر: الكتاب ٢/ ٣٠٧.

الأصول في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٤١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصول في النحوج ١ · ص ٤١٠