تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى حَسَن وجهه فهو نكرة، فكما أن الذي هو في معناه نكرة، ولذلك جاز دخول الألف واللام عليه، فقلت: الحسن الوجه، ولا يجوز الغلام الرجل، وجاز الحسن الوجه، وقولك: مررت برجل حسن الوجه، يدلك على أن حسن الوجه نكرة؛ لأنك وصفت به نكرة، واعلم: أن "حسنًا"١، وما "أشبهه"، إذا أعملته عمل اسم الفاعل فليس يجوز عندي أن يكون لما مضى ولا لما يأتي، فلا تريد به إلا الحال٢، لأنه صفة، وحق الصفة صحبة الموصوف، ومن قال: هذا حسنُ وجهٍ، وكريمُ حسبٍ، حجته أن الأول لا يكون معرفةً بالثاني أبدًا، فلما كان يعلم أنه لا يعني من الوجوه إلا وجهه ولم تكن الألف واللام بمعرفتين٣ للأول، كان/ ١٢٨ طرحهما أخف. ومن كلام العرب: هو حديث عهد بالوجه، قال الراجز:

لاحقُ بطنٍ بقرًا سَمينِ٤

ومن قال هذا القول قال: الحسنُ وجهًا، لأن الألف واللام يمنعان

١ في "ب" والصفة المشبهة.

٢ أي: الماضي المتصل بالزمن الحاضر، أما اسم الفاعل فيكون للأزمنة الثلاثة.

٣ في "ب" معرفتين بإسقاط الباء، ولم يسمع دخول الباء في خبر "كان" ولكن المؤلف شبهه بخبر "ليس" لأنه غير موجب.

٤ من شواهد سيبويه ١/ ١٠١ "على إضافة لاحق" إلى قوله: بطن مع حذف الألف واللام فهو بمنزلة: حسن وجه. وعو عجز بيت الحميد الأرقط وصدره: غيران ميفاءه على الرزون.

غير أن: معناه أن له نشاطا في السير. وميفاء: هو الرخاء، وأصله موفاء فوقعت الواو ساكنة إثر كسرة فقلبت ياء: كميزان وميعاد. والروزن: الأرض، واللاحق: الضامر، وأصله أن يلحق بطنه ظهره ضمرا، والقرا: الظهر، يكتب بالألف لأنك تقول للطويلة الظهر قرواء وذكر في اللسان: أن تثنيته: قروان وقريان. يصف فرسا فقال: إنه لذو نشاط في جريه على الأرض المرتفعة، وإن بطنه الضامر قد لحق بظهره السمين من شدة الضمور. وأراد أن ضموره ليس عن هزال. وانظر المقتضب ٤/ ٥٩ وشرح السيرافي ٢/ ١٣ وشرح ابن يعيش ٦/ ٨٥ والمفصل للزمخشري ٢/ ١٢٤، والصبان جـ٢/ ٢٢٠.

الأصول في النحو · الجزء ١ · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصول في النحوج ١ · ص ١٣٣