تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجندارية إلى الجمام بالقلعة في يوم الأحد مستهل ذي القعدة من السنة وضربت عنقه صبرا وأخرج رأسه ونصب على حافة الخندق ثم طيف به والناس يلعنونه ويصفون أنواع ظلمه وتفننه في الأدعية والفساد ومقاسمة اللصوص وقطاع الطريق على أموال الناس المستباحة بتقريره وحمايته وكثر السرور بمصرعه وابتهج بالراحة منه ثم رجعت العامة والغوغاء ومن كان من أعوانه على الفساد من أهل العيث والافساد إلى منازلة خزائنه ومخازن غلته وأثاثه وذخائره فانتهبوا منها ما لا يحصى وغلبوا أعوان السلطان وجنده عليها بالكثرة ولم يحصل للسلطان من ذلك إلا النزر اليسير ورد أمر الرئاسة والنظر في البلد في اليوم المقدم ذكره إلى الرئيس رضي الدين أبي غالب عبد المنعم بن محمد بن أسد بن علي التميمي وطاف في البلد مع أقاربه وسكن أهله وسكنت الدهماء ولم يغلق في البلد حانوت ولا اضطرب أحد واستبشر الناس قاطبة من الخاص والعام والعسكرية وعامة الرعية وبولغ في اخراب منازل الظالم ونقل أخشابها وهذه عادة الباري تعالى في الظالمين " والفسقة المفسدين وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد " وفي ذي القعدة سنة 48 وردت الأخبار من ناحية بغداد بورود الأخبار إليها من ناحية الشرق باضطراب الأحوال في الأعمال الخراسانية وانفلال عسكر السلطان سنجر والاستيلاء عليه والقهر والاستظهار وحصره في دار مملكته بلخ والتضييق عليه واستدعاء ما في خزائنه من الأموال والآلات والذخائر والأمتعة والجواهر بخلق عظيم من الغز والتركمان تجمعوا من أماكنهم ومعاقلهم وحللهم في الأعداد الدثرة والتناهي في الاحتشاد والكثرة ولم يكن للسلطان سنجر مع كثرة عساكره

تأريخ دمشق · الصفحة ٥٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأريخ دمشقص ٥٠١