تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وورد الخبر من ناحية حلب بوفاة الأديب أبي الحسين أحمد بن منير الشاعر في أيام من جمادى الآخرة سنة 548 بعلة هجمت عليه ربا فيها لسانه بحيث قضي نحبه وكان أديبا شاعرا عارفا بفنون اللغة وأوزان العروض لكنه مرهوب اللسان خبيث الهجاء مجيد فيه لا يكاد يسلم من مقاطيع هجائه منعم عليه ولا مسيء إليه وكان طبعه في الذم أخف منه في المدح وكان يصل بهجائه لا بمدحه وثنائه

ووصل إلى دمشق الأديب أبو عبد الله محمد بن نصر ويقال له ابن صغير القيسراني الشاعر من حلب يوم الأحد الثاني عشر من شعبان سنة 48 باستدعاء مجير الدين له وحضر مجلسه وأنشده قصيدة حبرها يائية مقيدة حسنة المعاني والمقاصد فاستحسنها السامعون واستجادها وشفعها بغيرها ووصله أحسن صلة واتفق عوده إلى منزله فعرضت له حتى حادة وجاء معها اسهال مفرط قضى نحبه في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان من السنة وكان أديبا شاعرا مترسلا فاضلا بليغ النظم مليح المعاني كثير التطبيق والتجنيس وله يد قوية في علم النجوم والأحكام والهيئة وحفظ الأخبار والتواريخ وكان بينه وبين أبي الحسين أحمد بن منير على قديم الزمان مشاحنات حرص معها على الاصلاح بينهما فما تهيأ ذلك لمن رامه وكان بينهما هذه المدة اليسيرة وكان قد ورد من بغداد إلى دمشق في أوائل سنة 548 الشيخ الامام الفيلسوف أبو الفتوح بن الصالح وكان غاية في الذكاء وصفاء الحسن والنفاذ في العلوم الرياضية الطب والهندسة والمنطق والحساب وفنون النجوم والأحكام والمواليد والفقه وما يتصل به وتواريخ الأخبار والسير

تأريخ دمشق · الصفحة ٤٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأريخ دمشقص ٤٩٨