وانعقد الأمر بينهما على السداد واستقامت الأحوال على المراد وأمنت السابلة للمترددين والتجار والسفار الواردين من جميع الأقطار وتوفي رحمه الله في عاشر شوال سنة 507 وقد كان صاحب أنطاكية لما فصل عن الملك بغدوين بعسكره عائدا إلى أنطاكية فسح عنه ولد الملك تكش بن السلطان البارسلان وقصد صور وأنفذ إلى ظهير الدين أتابك في الوصول إلى دمشق فأجابه بالاعتذار الجميل والاحتجاج المقبول ودفعه أحسن دفع فلما أيسه توجه إلى مصر ولقي من الأفضل ما أحب من الإكرام والمزيد من الاحترام والانعام واطلاق ما يعود إليه بصالح الحال وتحقيق الآمال
وفي جمادى الآخرة وردت الأخبار من ناحية حلب بمرض عرض للملك فخر الملوك رضوان صاحبها وأنه أقام به واشتد عليه وتوفي رحمه الله في الثامن والعشرين من الشهر فاضطرب أمر حلب لوفاته وتأسف أصحابه لفقده وقيل أنه خلف في خزانته من العين والعروض والآلات والأواني تقدير ستمائة ألف دينار وتقرر الأمر بعده لولده البارسلان وعمره ست عشرة سنة وفي كلامه حبسة وتمتمة وأمه بنت الأمير ياغي سيان صاحب أنطاكية وقبض على جماعة من خواص أبيه فقتل بعضا وأخذ مال بعض ودبر الأمر معه خادم أبيه لؤلؤ فأساء كل واحد منهما التدبير وقبض على أخويه ملك شاه من أمه وأبيه ومبارك من أبيه وجارية وقتلهما. وقد كان أبوه الملك رضوان في مبدأ أمره فعل مثل فعله بقتل أخويه من تاج الدولة أبي طالب وبهرام شاه وكانا على غاية من حسن الصورة فلما توفي كان ما فعل بولديه مكافأة عما اعتمده في أخويه.